كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

بعشرة إلى شهر ثم اشتراه بثمانية يدفعها نقدا أو لنصف الشهر الأول مثلا وعلى هذا نبه بالبيت الأول ومفهوم قوله بثمن أدنى أنه إن كان الثمن الثاني مساويا للأول فإنه لا يمنع وهو كذلك كما يصرح به في البيت الثالث
ومفهوم قوله ولا وقت أقل أنه إن كان الشراء بأقل للأجل الأول أو لأبعد منه لم يمتنع وهو كذلك ثم ذكر في البيت الثاني أنه لا يجوز أيضا لمن باع ثوبا مثلا بعشرة إلى شهر أن يشتريه باثني عشر إلى شهرين مثلا فقوله أو بثمن معطوف على بثمن في البيت قبله والمعتمد خبر كان واسمها يعود على ما الموصولة الواقعة على الأمد أي لأمد أبعد مما كان معتمدا لهما أولا وهو الشهر مثلا وقد اشتمل البيتان الأولان على الثلاث صور الممنوعة من الاثني عشر المتصورة عقلا المذكورة أول بيوع الآجال وبيانها أن من باع ثوبا مثلا بعشرة دراهم إلى شهر مثلا ثم اشتراه فإنه إما أن يشتريه بعشرة أيضا أو بثمانية أو باثني عشر وفي كل من الصور الثلاث إما أن يكون الثمن الثاني نقدا أو لدون الشهر كنصف شهر مثلا أو للشهر نفسه أو لأبعد من الشهر فهذه اثنتا عشرة صورة وكلها جائزة إلا الثلاث التي ذكر الناظم
وهي إذا اشتراه بثمانية نقدا أو لدون الأجل أو باثني عشر إلى شهرين لأن اليد السابقة بدفع المال رجع إليها أكثر مما دفعت في الصور الثلاث فيتهم على قصد سلف جر نفعا فيمنع للتهمة ثم صرح بجواز أربع صور من التسع البواقي فقال وهي إذا كانت البيت أي إذا باع ثوبا مثلا بعشرة إلى أجل ثم اشتراه بعشرة أيضا فذلك جائز كان الشراء بثمن نقدا أو مؤجلا إلى دون الأجل أو إلى الأجل نفسه أو إلى أبعد منه وعلى شموله على هذه الصور الأربع نبه بقوله في كل حال حال فهو تصريح بجواز أحد وجهين شملهما مفهوم قوله بثمن أدنى وهو كونه مساويا والوجه الآخر وهو كونه بأكثر تقدم في كلام الناظم أنه إن كان لأبعد ممنوع فمفهومه أنه إن كان بأكثر نقدا أو لدون الأجل أو للأجل نفسه فلا يمنع وهو كذلك وتقدم أيضا أنه يدخل في مفهوم قوله ولا وقت أقل صورتان جائزتان وهما إذا اشترى بأقل للأجل الأول أو لأبعد منه
وقد اشتمل كلام الناظم على الصور الثلاث الممنوعة بالمنطوق وعلى التسع للأجل الجائزة بالمفهوم واعلم أن المنصوص للفقهاء أن الإقالة إن كانت على أكثر من الثمن الأول أو على أقل منه فهي بيع مستأنف اتفاقا وإن كانت بمثل الثمن الأول فقيل هي بيع ثان وقيل هي نقض للبيع الأول وعبارتهم في بيوع الآجال باع بكذا واشترى بكذا فتسمية البيعة الثانية إقالة كما عند الناظم أو بيعا كما عبروا به في بيوع الآجال كل منهما صحيح والله سبحانه وتعالى أعلم
ومشتر أقال مهما اشترطا أخذ المبيع إن يبع تغبطا بالثمن الأول فهو جائز والمشتري به المبيع حائز يعني أن المشتري إذا أقال البائع على أنه متى باع ذلك فالمشتري أحق به بالثمن الأول ثم إن البائع المقال باع ذلك فأراد المشتري الأول فسخ البيع والأخذ بشرطه ففي العتبية له الأخذ بشرطه وإياه تبع الناظم والمشهور فساد الإقالة لما فيها من التحجير
____________________

الصفحة 123