كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

فقط فإن ملكها على الدوام من غير تحديد مدة فهو البيع وإن ملكها لمدة فقط فالإجارة أو الكراء وحاصل الأبيات أن كراء الدور ونحوها كالحوانيت والفنادق وغيرها جائز وأن ذلك يقع على وجهين الأول أن يكون ذلك لمدة معينة كشهر أو سنة أو أقل أو أكثر فإن عينا ذلك الشهر أو السنة فلا إشكال وإن لم يعينا حمل على أنه من حين العقد
وإلى ذلك أشار الشيخ خليل بقوله وعدم بيان الابتداء فمن حين العقد وأجر معلوم كدينار أو دينارين ونحو ذلك فإذا وقع الكراء على هذا الوجه ولازم للمتعاقدين إلى انقضاء المدة المضروبة وليس لأحدهما الخروج عن ذلك قبله إلا برضا صاحبه ما لم يعرض في ذلك مانع من الإقالة كما إذا قدم الكراء وسكن بعض المدة لما يؤول إليه من سلف وهو المردود من الكراء وكراء وهو المقابل لما سكن والسلف لا يجتمع من عقد من العقود وهما وإن لم يدخلا على ذلك ابتداء فيمتنع للتهمة وتقدم هذا للناظم في الإقالة والله أعلم حيث قال وسوغت إقالة فيما اكتري البيت وإلى هذا الوجه أشار الناظم بالبيتين الأولين وذلك كقوله أكري منك هذه الدار وهذا الحانوت بكذا شهر كذا أو سنة كذا أو هذا الشهر أو هذه السنة الوجه الثاني أن يسميا الكراء لكل شهر أو لكل سنة مع إبهام المدة كقوله أكري منك كل شهر أو سنة بكذا أو الشهر أو السنة بكذا فإذا وقع هذا الوجه ثم أراد أحدهما أن يخرج عن ذلك فثلاثة أقوال أحدها أنها لا تلزم واحدا منهما لا في الشهر الأول ولا في السنة الأولى ولا في غيرها وسواء سكن بعض الشهر أو السنة أو تسكن وللمكتري أن يخرج متى شاء ويؤدي من الكراء بحسب ما سكن
وهذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة وغيرها وهذا في غير الأرض وأما هي فتلزمها السنة بحراثتها انتهى من ابن عبد السلام ونحوه في التوضيح وهذا مقيد بما إذا لم يدفع المشتري شيئا من الكراء فإن دفع شيئا لزمهما ما يقابله من المدة وتقدم قريبا عن ابن عبد السلام تقييد ذلك بغير الأرض وإلى جواز هذا الوجه أشار بقوله وجائز أن يكترى بقدر معين في العام أو في الشهر وإلى عدم اللزوم لواحد منهما أشار بقوله ومن أراد أن يحل ما انعقد كان له وأما قوله ما لم يحدا بعدد فمستغنى عنه لأنهما إذا حدا المدة بعد شهور أو سنين فهو راجع للوجه الأول وتقدم الكلام عليه وإلى لزوم الكراء بقدر ما سكن أشار بقوله وحيثما حل الكراء يدفع من قد اكترى منه بقدر ما سكن وإلى لزوم مدة قدر ما نقد من الكراء أشار بقوله كذاك إن بعض الكراء قدما فقدره من الزمان لزما القول الثاني قال في التوضيح وروى مطرف وابن الماجشون أنه يلزمه أقل ما سميا فإن قالا كل شهر بكذا لزم في شهر وإن قالا لكل سنة كذا لزم في سنة وبه قال ابن حبيب واختاره اللخمي قال لأنهما أوجبا بينهما عقدا ولم يجعلا فيه خيارا فواجب أن يحملا على أقل ما تقتضيه تلك التسمية وفي المسألة قول ثالث لا يلزمه شيء كالقول
____________________

الصفحة 139