وما كنحل أو حمام مطلقا دخوله في الاكتراء متقى تكلم في الأبيات على من اكترى دارا أو أرضا وفيها أشجار أو في كوى الدار نحل أو حمام هل يجوز للمكتري أن يشترط ثمار الأشجار أو النحل أو الحمام لنفسه أم لا فأخبر أن في اشتراط الثمار تفصيلا وهو أنها إن كانت في وقت عقد الكراء قد بدا صلاحها وجاز بيعها فيجوز للمكتري اشتراطها كثيرة كانت أو قليلة لأن غاية ذلك أنه بيع للثمار بعد بدو صلاحها وهو جائز واجتمع في العقد الواحد بيع وكراء واجتماعهما جائز وإلى هذا الطرف أشار بالبيت الأول وأما إن كانت فيها ثمار لم تطب أو ليس فيها ثمار أصلا فيجوز للمكتري اشتراطها لنفسه لكن بثلاثة شروط ذكر الناظم منها شرطين
أحدهما أن تكون قليلة بحيث كانت قيمة الثمرة الثلث فأقل من مجموع الكراء مع قيمة الثمرة ويعرف ذلك بأن يقال ما قدر قيمة ثمرة هذه الشجرة على ما عرف منها في كل عام بعد عملها ومؤنتها إن كان فيها عمل وما كراء هذه الدار لهذه المدة بغير اشتراط ثمر هذه الشجرة فإن قيل قيمة الثمرة ثلاثون فأقل وكراء المدة ستون فأكثر جاز اشتراطها فإن كانت قيمة الثمرة أكثر من ثلاثين امتنع الاشتراط المذكور
فرع فإن اشترطها وكانت أكثر من الثلث وزع فالثمرة لصاحبها ويقوم على المتكاري كراء الأرض بغير ثمرة ويعطى أجر ما سقى به الثمرة إن كان سقاها أو كان له فيها عمل وهو قول مالك نقله الشارح عن المقرب فيما يأتي الشرط الثاني أن تطيب الثمرة قبل انقضاء مدة الكراء وإلى هذين الشرطين أشار الناظم بالبيت الثاني وهو قوله وغير بادي الطيب إن قل اشترط البيت الشرط الثالث ولم يذكره الناظم أن يشترط المكتري جميعها فلو اشترط بعضها وأبقى البعض الآخر لربها لم يجز وفيه خلاف ولعل الناظم لذلك تركه
قال في المدونة قال ابن القاسم ومن اكترى دارا أو أرضا وفيها سدرة أو دالية أو كان في الأرض ثبت من نخل أو شجر ولا ثمرة فيها حينئذ أو فيها ثمرة لم تزه فالثمرة للمكتري إلا أنه إن اشترط المكتري ثمرة ذلك فإن كانت تبعا مثل الثلث فأقل فذلك جائز ومعرفة ذلك أن يقوم كراء الأرض أو الدار بغير شرط الثمرة فإن قيل عشرة قيل ما قيمة الثمرة فيما عرف مما تطعم كل عام بعد طرح قيمة المؤنة والعمل فيعمل الوسط من ذلك فإن قيل خمسة فأقل جاز قال أصبغ وهذا إذا علم أن الثمرة تطيب قبل مدة الكراء وإلا لم يجز أن يعقداه
ابن
____________________