تقدم أنه يجوز كراء الدور وغيرها من بيع وعقار ومن جملة ذلك كراء الأرحى ومعصرة الزيت ونحوهما الكلام الآن إنما هو هل يجوز لمالك الرحا أن يشترط على مكتريها تقديم الكراء أو لا يجوز له ذلك لأنه قد ينقطع ماؤها في أثناء المدة وهل يجوز كراء الرحا بطعام من دقيق أو غيره أو لا يجوز وهل يجوز كراء المعصرة بالزيت أو لا لأنه يتوهم منع ذلك لا سيما إن كان يكتري من ربها بالطعام ويأخذ المكتري من صاحب القمح الدقيق ومن صاحب الزيتون الزيت فهو كبيع طعام بطعام غير متماثل ولا يدا بيد وكأن رب الرحا أو المعصرة باع للمكتري ما يقبض من الناس بما يأخذه منه فأجاب عن المطلب الأول بأن الرحا إن أمن انقطاع مائها جاز اشتراط ذلك فيه ومفهومه أنه إن لم يؤمن لم يجز أي اشتراط النقد
وأما إن نقد تطوعا فجائز أمن انقطاع مائها أو لم يؤمن وعن المطلب الثاني بأن كراء الرحا بالطعام جائز وكراء البد أي المعصرة بالزيت جائز أيضا وأنه يجوز اشتراط نقد الكراء في المعصرة وأحرى في الجواز إذا نقد المكتري تطوعا وإنما لم يجز اشتراط النقد في كراء الرحا إذا لم يؤمن انقطاع مائها لأن المنقود إذ ذاك متردد بين كونه كراء إن لم ينقطع الماء وكونه سلفا إن انقطع فمنع ذلك كما منع بشرط النقد في الجارية التي تتواضع وللمسألة نظائر أشار لها الشيخ خليل بقوله أول فصل الخيار وبشرط نقد كغائب وعهدة ثلاث ومواضعة وأرض لم يؤمن ريها وجعل وإجارة لحرز زرع وأجير تأخر شهرا قال المتيطي ومن الأرحاء ما هي مأمونة لا ينقطع ماؤها ولا ينخرق سدها فهذه يجوز كراؤها وتقديم النقد فيها قال الشارح كالأرحاء المتخذة على الأنهار الجارية من العيون التي لا يطرق محل جريتها السيل وما أشبه ذلك وقال المتيطي أيضا وإن كان المكترى رحى جاز اكتراؤها بالعين والطعام الموصوف إلى أجل وغير ذلك
وفي مفيد ابن هشام ومن وثائق الباجي وتجوز قبالة معصرة الزيت بالزيت الموصوف إلى أجل كما تجوز قبالة الملاحة بالملح ولا يجوز لصاحب البد اشتراط النوى لأن بعضه أرطب من بعض ولا يحاط بصفته
انتهى من الشارح
فصل في كراء الأرض وفي الجائحة فيها والأرض لا تكرى بجزء تخرجه والفسخ مع الكراء مثل مخرجه ولا بما تنبته غير الخشب من غير مزروع بها أو القصب ولا بما كان من المطعوم كالشهد واللبن واللحوم ترجم لشيئين كراء الأرض والجائحة فيه أي في كراء الأرض فأما كراء الأرض
____________________