فيجوز بالدنانير والدراهم والعروض والثياب وغير ذلك ما عدا شيئين أحدهما الطعام كان مما تنبته كالحبوب أو مما لا تنبته كالسمن واللبن والشهد واللحم ونحوها
والثاني ما تنبته من غير طعام كالقطن والكتان واستثنوا من منع كرائها بما تنبته الخشب أو القصب بالقصب فيجوز كراؤها بهما وإن كان مما تنبته الأرض وإلى ذلك أشار بقوله غير الخشب أو القصب فالقصب معطوف على الخشب فإذا وقع كراؤها بما يمتنع أن تكترى به فإنه يفسخ ويرجع لكراء المثل فقوله والأرض لا تكرى بجزء تخرجه وهو من جملة ما يدخل في قوله ولا بما تنبته وصورتها أن يكري الأرض لمن يحرث فيها زرعا أو غيره وما أفاء الله من ذلك يكون لصاحب الأرض نصفه أو ربعه أو غير ذلك مما ينفقان عليه فإن وقع ذلك لم يكن لرب الأرض إلا كراء مثل أرضه فبذلك يكون المخرج من هذه الورطة وإلى هذا أشار بالبيت الأول وقوله ولا بما تنبته هو معطوف على بجزء من عطف عام على خاص ومعنى بجزء تخرجه أي بجزء من عين ما تخرجه كما مثلنا والتعبير بالجزء يدل أن هذا هو المراد ويكون معنى إلا بما تنبته أي بما شأنها أن تنبته سواء كأي جزء مما أكراها به كالصورة المتقدمة أو طعاما من غيره كأن يكريها لزراعة قمح ويقبض في كرائها فولا وإن كان المأخوذ في الكراء غير طعام مما تنبته وإن لم يكن مما يزرع في هذه الأرض المعينة كالقطن في الأرض التي لا تنبته والكتان في الأرض التي لا يصلح فيها وهذا ظاهر قوله من غير مزروع بها وقوله ولا بما كان معطوف على بجزء أيضا أي ولا يجوز كراؤها بالمطعوم ولو كان مما لا تنبته كما مثل
قال في الجواهر المشهور من المذهب أنه لا يجوز كراء الأرض بشيء من الطعام مما تنبته الأرض أو مما لا تنبته ولا ببعض مما لا تنبته من غير الطعام كالقطن والكتان والعصفر والزعفران ويجوز بالقصب والخشب
وفي الجواهر أيضا عن عيسى بن دينار أنه قال وأما مذهب الليث في تجويزه كراءها بالثلث أو بالربع مما تنبته فإن وقع فسخته وإن فات أوجبت عليه كراء مثلها بالدراهم
ا هـ وعلى مخالفة مذهب الليث نبه الناظم بقوله بجزء تخرجه فنص على منعه بالخصوص ولم يكتف بقوله ولا بما تنبته وقد تقدم أن مذهب الأندلس جواز كراء الأرض بجزء مما يخرج منها
وتكترى الأرض لمدة تحد من سنة والعشر منتهى الأمد
____________________