كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

بعد أن تروى ويتمكن من الحرث كانت من أرض النيل أو من أرض المطر أو السقي بالعيون والآبار ا هـ
وليس المراد بالري أنها لا تحتاج للماء بعد ذلك وإنما المراد به أنه حصل من الماء ما يكفي لحرثها في الوقت سواء كانت تحتاج للماء بعد ذلك أو لا وهذا التقسيم إنما هو في جواز النقد قبل الري ومنعه فيجوز في المأمونة بشرط وغيره ويمتنع في غير المأمونة بشرط ويجوز تطوعا وأما بالنسبة إلى وجوبه والحكم به على المكتري فقال ابن رشد أيضا وتنقسم في وجوب النقد على قسمين أرض النيل وأرض السقي بالمطر فأما أرض النيل فيجب النقد فيها إذا رويت لأنها لا تحتاج إلى السقي فيما يستقل فبالري يكون المكتري قابضا لما اكتراه وأما أرض السقي والمطر فلا يجب على المكتري فيها دفع الكراء حتى يتم الزرع ويستغني عن الماء وقد تلخص من هذا أن كلا من أرض النيل وأرض المطر وأرض السقي منها مأمون وغير مأمون
قلت والمراد بالأمان والله أعلم غلبة الظن بتكرر العادة فالمأمونة من أرض النيل القريبة لموضع فيضه والمأمونة من أرض المطر الكثيرة الأمطار عادة غالبة والمأمونة من أرض السقي التي تسقى بالأنهار والعيون الكثيرة الماء وغير المأمونة التي ليست كذلك وقد اختصر الشيخ خليل رحمه الله المسألة برمتها فقال عاطفا على ما هو جائز وأرض مطر عشر إن لم ينقد وإن سنة إلا المأمونة كالنيل إلا المعينة فيجوز
ويجب في مأمونة النيل إذا رويت
وإن تكن شجرة بموضع جاز اكتراؤها بحكم التبع يعني أن من اكترى أرضا وفيها شجرة أو أشجار فإنه يجوز للمكتري اشتراط ثمرتها لنفسه بحكم التبع للأرض هذا معنى اكتراء الشجرة التي في بيت الناظم وهو كما تقدم أيضا من جواز اشتراط الثمرة إذا كانت تبعا للدار حيث قال وشرط ما في الدار من نوع الثمر البيتين ويشترط في الجواز ما ذكر هنالك حرفا بحرف ولو استغنى بما تقدم عن هذا البيت ما ضره ذلك
والله أعلم
وهذه المسألة وما أشبهها مما يدخل في قول أصحاب القواعد اختلف في التابع هل يعطى حكم نفسه أو حكم متبوعه فإن قلنا يعطى حكم متبوعه فهل له قسط من الثمر أو لا وأما إن قلنا يعطى حكم نفسه فلا إشكال أن له قسطا من الثمن فجواز اشتراطه ثمرة الشجرة مبني على أن التابع يعطى حكم متبوعه وأنه لا قسط له من الثمن وإلا كان اشتراء للثمرة قبل بدو صلاحها أو قبل خلقها والله أعلم

____________________

الصفحة 146