فات الحرث فلا كراء عليه ولو انكشف الماء في إبان يدرك فيه لزمه الكراء وإن لم يحرث
ومن المدونة أيضا إذا أتى مطر بعد ما زرع وفات إبان الزرع فغرق زرعه حتى هلك بذلك فهي جائحة على الزارع وعليه جميع الكراء بخلاف هلاكه من القحط فلا كراء عليه ومن المقرب قلت فإن زرعها فأصابها مطر شديد فاستغدرت وأقام الماء فيها حتى هلك الزرع كيف يعمل في ذلك فقال إن كان ذلك بعد مضي أيام الحرث فهو بمنزلة البرد والجراد والجليد مصيبة ذلك من الزارع وإن كانت إنما استغدرت في أيام الحرث ولو انكشف عنها الغدير على أن يزرعها ثانية فلم ينكشف عنها الماء حتى مضت أيام الحرث فهو بمنزلتها إذا غرقت في أيام الحرث وجاء من الماء ما يمنع من زراعتها فالكراء عن المتكاري موضوع
قال الشارح وسئل شيخنا قاضي الجماعة أبو القاسم بن سراج رحمه الله عمن اكترى فدانا زرعه كتانا فأصابه البرد حتى عدم الكتان والمكتري يطلب بالكراء فأجاب يغرم المكتري الكراء كله ولا يحط عنه شيء بسبب جائحة البرد لأنه لا يقام في الكراء بالجائحة إلا إن كانت من الأرض أو ما يرجع إليها قاله ابن سراج رحمه الله ا هـ
فصل في أحكام من الكراء والعرض إن عرف عينا فالكرا يجوز فيه كالسروج والفرا ومكتر لذاك لا يضمن ما يتلف عنده سوى إن ظلما وهو مصدق مع اليمين وإن يكن من ليس بالمأمون يعني أنه يجوز كراء العروض كالأواني والقدور والصحائف والسروج واللجام والفروة ونحو ذلك إذا كان مما يعرف بعينه ولا يلتبس بغيره واحترز بذلك مما لا يعرف بعينه كالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك فلا يجوز كراؤها والفراء بكسر أوله وبالمد وقصره ضرورة جمع فرو بفتح أوله وسكون الراء قال في جمع التكسير فعل وفعلة فعال لهما قال الجوهري الفرو الذي يلبس والجمع الفراء وافتريت الفرو لبسته ا هـ
وإلى هذا أشار بالبيت الأول وعينا تمييز منقول من نائب عرف وكالسروج جمع سرج خبر مبتدأ محذوف أي وذلك كسرج الدابة ونحوه
ثم أشار بالبيت الثاني والثالث إلى أن من اكترى شيئا مما ذكر ثم ادعى ضياعه فإنه يصدق في ذلك مع يمينه ولا ضمان عليه مأمونا كان أو غير مأمون إلا إذا ظلم وتعدى فيضمن إذا تبين تعديه وظلمه إما باعترافه أو بثبوت ذلك عليه إن لم يعترف
فإن لم يثبت ذلك ولا اعترف به فهو مصدق في عدم تعديه وظلمه
وهلاك الشيء المكترى من غير سببه مع يمينه أيضا على ذلك فيحلف يمينا واحدة لقد
____________________