كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

أن لا فرق بين أن يسكنه عمره أو يسكنه حياة فلان أو إلى قدوم فلان لأن ذلك كله مجهول فما وجب في أحد هذه الوجوه وجب في بقيتها وقال ابن عتاب في العمرى قد تكون بغير لفظها من الإسكان أو الإمتاع ا هـ
وتكلم الناظم هنا على ما إذا أمتعته استغلال أرضها ثم مات أحد الزوجين أو طلقت المرأة بعد الحرث وقبل رفع الغلة هل يلزم كراء الأيام التي بين الموت أو الطلاق ونضوض الغلة لأنه إن مات الزوج انتقلت الغلة لورثته وهي لم تمتعهم وإن ماتت هي فقد انتقلت الأرض لورثتها وهم لم يمتعوه وإن طلقت فقد زال وجه الإمتاع الذي هو تحسين العشرة فإذا مات الزوج وقد كان حرث الأرض فطلبت الزوجة كراء أرضها من موته لنضوض الغلة فثلاثة أقوال
أحدها لا كراء لها وهو قول ابن حبيب في العمرى ورجحه الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله هنا واستظهره الناظم وإلى ترجيح هذا القول واستظهاره أشار الناظم بقوله وحالة المنع هي المستوضحه وشيخنا أبو سعيد رجحه القول الثاني أن لها كراء تلك المدة وهو قول بعض العلماء حكاه ابن حبيب عنه قال الشارح ووجهه ظاهر وإلى هذين القولين أشار الناظم بقوله وفي امرئ ممتع في المال إلى قوله قولان القول الثالث لبعض من تأخر بالفرق بين أن يموت وقد مضى إبان الزراعة فلا كراء لها وإن كان باقيا فلها الكراء وبه قال القاضي أبو عبد الله محمد بن بكر رحمه الله وإلى هذا القول ونسبته أشار بقوله والفرق لمن تأخرا ثم فسر هذا الفرق بقوله فإن تكن والازدراع قد مضى البيتين وذكر قبلهما أن شيخ ابن لب محمد بن بكر بفتح الباء والكاف مشددة اختار هذا القول واستمر على اختياره إلى الموت ولم يتغير اجتهاده فيه وأما إذا طلق الزوجة فإن الزرع لزراعه والكراء يجب عليه إلى تمام غلته التي تكون في أرضها لأن المتعة في مقابلة تحسين العشرة وليس بعد الطلاق عشرة يصانع على تحسينها وإلى هذا أشار بقوله وفي الطلاق زرعه للزارع ثم الكراء ما له من مانع قال ابن سلمون وإن طلقها بعد زرع أرض فالزرع له ويلزمه من كراء العام بقدر ما بين وقت الطلاق وبين وقت الحصاد تنسب تلك المدة من العام ويؤخذ منه من الكراء
____________________

الصفحة 156