تقدم عن المدونة هذا كله إن كان الخلف من المكتري وأما إن خالف المكري وهو رب الدابة فإن كان اليوم معينا انفسخ الكراء وإن كان غير معين لم ينفسخ قال في المدونة وإذا تغيب الجمال يوم خروجك فليس لك عليه إن لقيته بعد ذلك إلا الركوب أو الحمل وله كراؤه ابن يونس لأنه لم يقصد اليوم وإنما قصد الركوب ا هـ
وهذا في كل سفر في كراء مضمون إلا الحاج فإنه يفسخ وإن قبض الكراء رده لزوال ابائه ابن المواز أيام الحج معينة فإذا فاتت انفسخ الكراء وكذلك كل مكتر أياما بأعيانها ولا يتمادى وإن رضا ابن يونس وهذا إذا نقده الكراء لأن بذهاب الأيام المعينة يجب فسخ الكراء ورد ما انتقده ولا يجوز أن يأخذ في ذلك ركوبا لأنه فسخ دين في دين
تنبيه ما تقدم من لزوم الكراء للمكتري إذا رجع لعذر أو لغير عذر إنما هو إذا كان العذر خاصا بالمكتري أو بالمكتري وغيره ولم يكن عاما بحيث لم يتعذر على المكتري الانتفاع بالشيء المكترى لأنه إذ ذاك إن استغنى عن تلك الدابة أكراها لغيره أو عن سكنى الدار أكراها من غيره أما إذا تعذر الانتفاع بذلك بأمر لا يستطيع دفعه من غصب أو خوف في طريق أو لمنع السلطان الناس من سفر مثلا فإن الكراء لا يلزم ويسقط عن المكتري قال في الواضحة من اكترى دارا سنة أو شهرا فقبضها ثم غصبها إياه السلطان فمصيبة ذلك من ربها ولا كراء له فيما بقي ابن حبيب سواء غصبوا الدار من أصلها أو أخرجوا منها أهلها وسكنوها لا يريدون إلا السكنى حتى يرتحلوا ابن حبيب وكذلك الحوانيت يأمر السلطان بغلقها لا كراء على مكتريها من ربها وقال سحنون الجائحة من المكتري ولابن حبيب في ذلك تفريق ابن يونس ليس هذا كله بشيء لأن كل ما منع المكتري السكنى من أمر غالب لا يستطيع دفعه من سلطان أو غاصب فهو بمنزلة ما لو منعه أمر من الله سبحانه كانهدام الدار وامتناع ماء السماء حتى منعه حرث الأرض فلا كراء عليه في ذلك لأنه لم يصل إلى ما اكترى نقله المواق
تنبيه ثاني من هذا المعنى الذي الكلام فيه ما يقع كثيرا في كراء حلي الأعراس على المتعارف عند أهل فاس وذلك أن يكتري المكتري الحلي ليوم البناء وغده وسابعه ويعين عاشر الشهر الفلاني مثلا ثم ينتقلون إلى الثاني عشر أو الخامس عشر مثلا
____________________