كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

والجاري على ما تقدم عن المتيطي وهو الظاهر أنهم إن رجعوا لعذر فلا يلزمهم كراء ولغير عذر فالكراء لازم لهم وأما عقدة الكراء فتنفسخ على كل حال ثم إن اتفقوا على الكراء لليوم المنتقل إليه وكان المكري لم يقبض الكراء جاز ذلك وإن كان قبضه رده ولا يجوز أن يتركه في الكراء الثاني لأنه من فسخ الدين في الدين كما تقدم قريبا وأما إن وقع الحلف من مكري الحلي فإن الكراء ينفسخ لأن اليوم معين فإن كان قد قبض الكراء رده
واعلم أن كراء الحلي على الوجه المذكور تعرض فيه أمور منها أن المكترى نوعان ثياب وغيرها وذلك الغير عقود جوهر وهي أيضا نوعان منها ما جوهره جيد مفصول بين جواهره بقطع الذهب وحجر الياقوت أو ما يقرب منه
ومنها عقود بكراسي فضة مموهة وجوهر دقيق جدا وأمور أخرى بعضها فضة مموهة وبعضها جوهر خالص وعدد العقود بنوعيها يختلف باختلاف كثرة الكراء وقلته ولا ينظر المكتري من ذلك كله إلا الثياب والباقي يعتمد فيه على العرف الجاري في ذلك فانظر هل يجوز عقد الكراء على هذا الوجه أم لا
ومنها أن الكراء يقع قبل وقت البناء فإن كان بمدة قريبة فالأمر خفيف وإن كان بمدة تبلغ الشهرين وما يقرب منهما فإن الثياب لا تبقى على صفتها إن كان وقت كثرة خدمتها ومنهما أن رب الحلي قد يعطي خلاف ما رأى المكتري مما هو مثله أو أفضل هل يجوز ذلك أم لا ومنها كون الكراء ذهبا أو فضة وبعض المكرى كذلك إلا أنه يعرف بعينه
ومنها كون أجرة الماشطة ثمن الكراء مثلا والكراء يقل ويكثر فهي إجارة مجهولة وفيها خلاف
ومنها أن يوم السابع كثيرا ما يزاد عليه بيوم أو يومين هل يغتفر ذلك إذ فيه جهل ما ومنها تضمين الماشطة ما هلك بيدها مما لم تقم بينة على هلاكه هل يجوز ذلك أو لا وهو الظاهر ومنها أنه قد يتفق أن يكري والد الزوجة الحلي من رجل وتكري أمها من رجل آخر والغالب أن النساء يتولون ذلك دون الرجال كراء من يثبت منهما ومنها إذا ترك المكتري لبسه يوم السابع لعذر أو لغير عذر هل له أن ينقص من الكراء أو لا لأنه إذا ترك لبسه رأسا يلزمه الكراء كاملا وإذا جاء ذلك من رب الحلي كم ينقص من الأجرة والعمل على نقص الثلث ومنها أن بعض من يكون بينه وبين رب الحلي محبة وصداقة لا ينظر الثياب بل يقول لربه أعطني بنظرك وما تراه يصلح بي
ومنها ضمان ما يضيع من الجوهر أو يعيب من الثياب على العمارية بسبب حك في حائط أو تلف دخول زنقة ضيقة هل على الصحافين أو من ربه أن يفصل بين ما يلجؤون إليه فمن ربه وما لا فمنهم
ومنها هل يجوز الدخول على عدم البيان في الإجارة هل هي نقد أو لأجل والظاهر الجواز ويحمل على النقد والناس يختلفون في ذلك فمنهم من ينقد ومنهم من يؤخر على رهن من غير تعيين أجل ومنهم من يبقى السنين الكثيرة ومنها أن المكتري إذا وضع رهنا في الإجارة ثم يحتاج لذلك الرهن فيريد إبداله برهن آخر والغالب أنه لا يأتي ثانيا إلا بما لا يحتاج إليه في ذلك الوقت
____________________

الصفحة 168