كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

وما يقرب منه فيمتنع رب الحلي من إبداله خوف المطل بالأجرة هل له ذلك وهو الظاهر إذ له قبض أجرته الآن ومنها إن أراد المكتري دفع الأجرة تقاضيا شيئا فشيئا وامتنع رب الحلي إلا من قبضه مجملا دفعة واحدة هل له ذلك أم لا والمسألة منصوصة في الدين من حيث هو ومنها أن لبسة الحلي قد تشتمل على بعض ما ليس عند مكريه ولكن وجوده بعارية أو كراء هل يجوز له كراء ما عنده مع ما ليس عنده ومنها إذا اتفقا على يوم معين من شهر معين فاتفق أن كان يوم الجمعة مثلا فقال المكتري اصبر ليوم السبت هل يقضى على رب الحلي بذلك لأن العادة عند بعض الناس إيثار السبت على الجمعة أو ينفسخ الكراء
ومنها هل يجوز لرب الحلي أن يشترط على الماشطة أن لا أجرة لها على حمل لمكتريه ورده إلى ربه فقد تغتفر هي ذلك لما يحصل لها من النفع به عند مكتريه والظاهر الجواز إذا دخلت على ذلك وإذا كانت لها أجرة هل يلزمها الترداد إلى المكتري لقبض الكراء أو لا والظاهر أنه يجرى على العرف ومنها على من تكون مؤنة حمله لمكتريه وسوقه إلى ربه إذا لم يكن لذلك قيم هل على ربه أو على مكتريه فإن كان شرط عمل عليه وإلا فعلى العرف ومنها لمن يكون القول إذا تنازعا في الحلي هل هو المكتري أو غيره أو في قدر الأجرة أو قبضها إلى غير ذلك مما يعرض من الأمور والمعول عليه في ذلك كله العرف والعادة ما لم يؤد لممنوع شرعا فلا عبرة بالعرف حينئذ والله أعلم
وواجب تعيين وقت السفر في السفن والمقر للذي اكتري وهو على البلاغ إن شيء جرى فيها فلا شيء له من الكرا يعني أنه يجب في كراء السفن أمران أحدهما تعيين وقت السفر لاختلاف الأزمنة بالنسبة لوقت السفر وعظم الغرر في بعضها دون بعض فلا بد من توقيته حتى يعلم كل واحد من المكري والمكتري الوقت الذي يسافر فيه فيأخذ له أهبته فقد ينقص الكراء في وقت لخطره ويزاد في وقت لغلبة الأمن فيه فلو فرض عدم تعيينه لكان الغرر يلقى المكري في صورة والمكتري في أخرى أو كليهما والعدول عن ارتكاب الغرر متى أمكن واجب الثاني تعيين المحل الذي قصد السفر إليه والاستقرار فيه وهو الذي عبر عنه بالمقر وذلك لاختلاف الأمكنة بالقرب والبعد والأمن والخوف وذلك ظاهر وإلى ذلك أشار بالبيت الأول ثم أخبر في البيت الثاني أن كراء السفن على البلاغ كالجعل الذي لا أجرة فيه
____________________

الصفحة 169