كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

إلا بتمام العمل فإن غرقت أو انكسرت في بعض الطريق فلا كراء لصاحبها وضمير فيها للسفن وضمير له للمكري ابن عرفة في حكم كراء السفن اضطراب قال ابن رشد قول ابن القاسم وروايته أنه على البلاغ كالجعل الذي لا يجب إلا بتمام العمل كان على قطع الموسطة أو الريف ومن المدونة قال مالك من اكترى سفينة فغرقت في ثلثي الطريق وغرق ما فيها من طعام وغيره فلا كراء لربها وأرى ذلك على البلاغ زاد في المنتخب ولا ضمان عليه وهو قول مالك في المتيطية كراء السفن من بلد إلى بلد جائز إذا عينوا وقت الخروج فيها سواء كان جريها مع الريح أو ملججة في البحر ولا يحتاج فيها إلى اشتراط مدة لأن الرياح تسرع وتبطئ
تنبيه قال الشارح ما معناه أنه إذا كان كراء السفن على البلاغ ولا شيء له قبله يلزم عليه أنه إذا تكسر قبل البلاغ وبعد قربه من محله إشكال لأن رب المتاع قد انتفع ولذلك رأى أصبغ أن عليه من الكراء في مثل هذه بقدر ما انتفع حسبما حكاه عنه في النوادر قوله ظاهر جدا ومما يلحق بالتقصير عن البلاغ مجاوزته إياه محل اشتراط النزول ففي النوادر من مسائل ابن عبدوس في قوم اكتروا مركبا من الإسكندرية إلى طرابلس فزادت بهم الريح إلى سوسة ومن المتاع ربه أو وكيله وهو من أهل طرابلس أو غيرها فذلك سواء فإن شاء أخرج متاعه بسوسة ولا شيء عليه لزيادة المسافة وإن شاء الرجوع إلى طرابلس بالمتاع خاصة أو بنفسه خاصة أو بالأمرين فذلك له لأنه شرطه ولا ينظر إلى غلاء المتاع ولا إلى رخصه بسوسة انظر تمام كلامه في المسألة ثم استطرد الكلام على اختلاف المتكاريين في المحل المشترط فقال المكري إلى برقة بمائة وقال المكتري بل لإفريقية بمائة وعلى اختلافهما في قبض الكراء فانظره إن شئت فصل في الإجارة تقدم أول باب الكراء أن الاصطلاح تسمية شراء منفعة غير الآدمي كراء ومنفعة الآدمي إجارة وقد حد ابن عرفة الإجارة بقوله بيع منفعة ما أمكن نقله غير سفينة ولا حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها ا هـ
وكأنه أطلق البيع على العقد ولو قال عقد على منفعة إلخ لكان أولى لأن الإجارة خارجة عن البيع الأعم
____________________

الصفحة 170