كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

وما ذكره الشيخ من تبيين الأجر هو المشهور وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا بأس باستعمال الخياط المخالط الذي لا يكاد يخالف مستعمله دون تسمية أجر إذا فرغ أرضاه بشيء يعطيه ومن هذا اعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه وأخذ عطية بن قيس فرسا على النصف وأجاز ذلك الأوزاعي وأحمد بن حنبل ا هـ
المواق وكان سيدي ابن سراج رحمه الله فيما هو جار على هذا لا يفتي بفعله ابتداء ولا يشنع على من ارتكبه قصارى أمر مرتكبه أنه تارك للورع وما الخلاف فيه شهير لا حسبة فيه ولا سيما إن دعت لذلك حاجة ومن أصول مالك أنه يراعي الحاجات كما يراعي الضرورات
ومن نوازل الشعبي وسئل أصبغ عن رجل استأجر من يعمل له في كرم على جزء مما يخرج من الكرم قال لا بأس بذلك قيل له وكذلك جميع ما يضطر إليه مثل من يستأجر الأجير يحرس له الزرع وله بعضه قال ينظر إلى أمر الناس إذا اضطروا إليه فيما لا بد لهم منه ولا يجدون العمل إلا به فأرجو أن لا يكون به بأس إذا عم ومثل ذلك كراء السفن في حمل الطعام وسئل سيدي ابن سراج عن إعطاء الجباح لمن يخدمها بجزء من غلتها فقال هي إجارة مجهولة وكذلك الأفران والأرحاء وإنما يجوز ذلك على قول من يستبيح القياس على المساقاة والقراض وحكي هذا عن ابن سيرين وجماعة وعليه يخرج اليوم عمل الناس في أجرة الدلال لحاجة الناس إليها لقلة الأمانة وكثرة الخيانة كما اعتذر مالك بمثل هذا في إباحة تأخير الأجرة في الكراء المضمون في طريق الحج لأن الأكرياء ربما لا يوفون فعد مالك هذا ضرورة إباحة الدين بالدين فالناس مضطرون لهذا والله المخلص
انتهى باختصار ونقل على قوله في فصل الجعل جعلا علم أن الجعالة على اقتضاء الدين بجزء مما يتقضي أشهب لا يجيزه قال والأظهر أنه جائز ونقل الشارح مسألة إعطاء السفينة بجزء عن ابن سراج سؤالا وجوابا وقال في أثناء جوابه بجواز ذلك إذا اضطر إليه لأنه علم من مذهب مالك مراعاة المصلحة إذا كانت كلية حاجية وهذا منها وأيضا فإن أحمد بن حنبل وجماعة من علماء السلف أجازوا الإجارة بالجزء في جميع الإجارات قياسا على القراض والمساقاة والشركة وغيرها مما استثني جوازه في الشرع وقد اختلف الأصوليون في جواز الانتقال من مذهب إلى آخر في بعض المسائل والصحيح من جهة النظر جوازه ثم قال الشارح بعد جواب ابن سراج ما نصه أقول إن العمل بمقتضى هذه الفتيا فتحت مسائل كثيرة ظاهرها المنع على أصل المذهب ونظر الشيخ رحمه الله في هذه الفتيا سديد واحتجاجه فيها ظاهر رحمه الله ونفع به ا هـ

____________________

الصفحة 172