والقول للعامل حيث يختلف في شأنها بعد الفراغ إن حلف وإن جرى النزاع قبل العمل تحالفا والفسخ بين جلي يعني أنه إذا اختلف العامل والمعمول له في شأن الأجرة فإن كان اختلافهما بعد فراغ العامل من عمله فالقول قوله مع يمينه يعني إذا ادعى ما يشبه وهذا القيد وإن لم يصرح به الناظم فقد اعتمد على ما هو عام في هذه المسألة وغيرها من تقييد من يجعل القول قوله بذلك فإن ادعى ما لا يشبه رد إلى أجرة مثله وإن اختلفا قبل العمل فإنهما يتحالفان ويتفاسخان على حكم القاعدة العامة في هذه الأبواب كلها وعبر الناظم بالشأن ليشمل الاختلاف في وقوع عقد الإجارة وعدم وقوعه كما لو قال رب الشيء لم أستعملك فيه وإنما جعلته عندك وديعة ويشمل أيضا الاختلاف في كون العمل بأجرة أو باطلا بلا أجر ويشمل أيضا الاختلاف في قدر الأجرة في صفة المصنوع ونوعه وغير ذلك مما يأتي وكأن هذا ترجمة لما بعده
قال في المقرب قلت له فلو أن صانعا عمل لي عملا فقلت له إنما عملته باطلا وقال إنما عملته بأجر كذا قال فالقول قول العامل إذا أتى بما يشبه أن يكون أجر ذلك العمل وإلا رد إلى إجارة مثله وقال غيره لأن رب الثوب قد أقر له بالعمل وادعى أنه وهبه إياه فإن لم يكن له بينة وإلا حلف الصانع وكان له أجر مثله إلا أن يكون أكثر مما ادعى فلا يزاد عليه
قال ابن القاسم وكذلك لو قال رب العمل لم أستعملك فيه وإنما جعلته عندك وديعة فالقول أيضا قول العامل لأن الصناع الأمر فيما بينهم وبين الناس أنهم لا يشهدون ولو جاز قول الناس عليهم لذهبوا بأعمالهم باطلا
وفي المتيطية فإن اختلفا بعد العمل فقال رب المبتاع آجرتك بكذا وقال الصانع بل بكذا وكلاهما يشبه فقال في العتبية القول قول الخياط وله المسمى من الأجرة يريد مع يمينه ثم قال وفي المدونة القول قول الصانع قال المتيطي وإن تخالفا في الثمن قبل العمل غالبا