كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

واليمين فأخبر هنا أن كل من أتلف شيئا فوجب عليه ضمانه بإتلافه فإنه مطالب بإخلافه فإن كان المتلف بالفتح من ذوات الأمثال فيضمن مثله وإن كان من ذوات القيم ضمن قيمته قال القاضي عبد الوهاب في المعونة إذا أتلف على غيره شيئا لزمه بدل المتلف إلى صاحبه والبدل نوعان مثل من طريق الخلقة والصورة ومثل من طريق القيمة فالذي من طريق الخلقة والصورة وهو كل ما يكال أو يوزن لزمه رد مثله لا قيمته وذلك كالذهب والفضة والحديد والصفر والنحاس والحنطة والشعير وسائر المأكولات ولا تلزمه القيمة لأن القيمة إنما يصار إليها عند تعذر المثل من طريق الخلقة لأنها ضرب من الحكم والاجتهاد في تعديلها بالمتلف والمثل من طريق الخلقة لا اجتهاد فيه فكان ذلك كالاجتهاد مع وجود النص أن لا فائدة فيه ثم قال فأما ما لا يكال ولا يوزن كالثياب وسائر العروض والرقيق والحيوان فيلزمه بإتلاف قيمته دون مثله من جنسه خلافا لمن حكي عنه أنه يلزم مثله من جنسه لأن كل ما لا يكال ولا يوزن فالغرض منه عينه دون مثله فوجب فيه قيمة العين وما يكال أو يوزن الغرض مبلغه فيه مثله لا قيمته فصل في الجعل ابن عرفة الجعل عقد معاوضة على عمل آدمي يجب عوضه بتمامه لا بعضه ببعضه فقوله على عمل آدمي أخرج به كراء الرواحل والسفن وكراء الأرضين وقوله يجب عوضه بتمامه أخرج به القراض لعدم وجوب عوضه لجواز تجره ولا ربح وكذلك يخرج به المساقاة والشركة في الحرث لجواز عدم الغلة وعدم الزرع وقوله لا بعضه ببعضه أخرج به الإجارة والمساقاة فإنه إن ترك له بحساب ما عمل وفي الجعل لا شيء له إلا بالتمام
الجعل عقد جائز لا يلزم لكن به بعد الشروع يحكم وليس يستحق مما يجعل شيئا سوى إذا يتم العمل كالحفر للبئر ورد الآبق ولا يحد بزمان لاحق يعني أن الجعل عقد جائز أي غير لازم فمن شاء من المتعاقدين الرجوع عنه قبل الشروع في العمل فقوله لا يلزم هو تفسير لجائز قال القرافي وذلك لأنه من العقود
____________________

الصفحة 177