عدم لزومه إنما هو قبل الشروع في العمل أما بعده فيحكم بلزومه ولكن لزومه بعد الشروع إنما هو للجاعل أما المجعول له فلا يلزمه ولو شرع وله الترك متى شاء فإذا ترك فلا شيء له من الجعل قال الشيخ خليل ولزمت الجاعل بالشروع
قال ابن يونس للجاعل أن يفسخ الجعالة إذا لم يشرع المجعول له العمل وأبعد بعد الشرح فليس له ذلك
وأما العامل فقد قال مالك له أن يدع الجعالة متى شاء ولا شيء له وقوله وليس يستحق مما يجعل شيئا سوى إذا يتم العمل يعني أن المجعول له لا يستحق شيئا من الجعل إلا بتمام العمل فإن لم يتمه فلا شيء له وليس كالإجارة التي له فيها بحساب ما عمل وكونه لا شيء له إلا بالتمام هو مقيد بما إذا كان ما عمله لا انتفاع به للجاعل أما ما له به انتفاع فله أجرته عليه
قال في المدونة قال مالك والجعل يدعه العامل متى شاء ولا شيء له يريد إلا أن ينتفع الجاعل بما عمل مثل أن يحمل خشبة إلى موضع كذا فتركها في بعض الطريق فيستأجر ربها من يأتيه بها أو يعجز عن حفر البئر بعد أن ابتدأ فيها ثم جاعل صاحبه آخر فأتمها فهذا يكون للثاني جميع إجارته التي عاقده عليها ويكون للأول بقدر ما انتفع به الجاعل مما حط عنه من جعل الثاني انظر المواق قوله كالحفر للبئر ورد الآبق هو تمثيل للجعل وقوله ولا يحد بزمان لاحق يعني كما قال في الرسالة ولا يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو حفر بئر قال مالك الجعل يدعه العامل متى شاء ولا يكون مؤجلا ا هـ
وعلل ذلك بكون المجعول له له الترك متى شاء فلا وجه لتحديده بزمن