كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

الطبيب والمعلم على وجهين فإن ضربا أجلا فهي إجازة وإن علقاه بالبرء أو الحفظ للقرآن أو لبعضه فهو جعل
واستشكله الشارح لأنهم اشترطوا أن لا يكون للجاعل فيما لم يتم منه فائدة حتى منعوا حفر البئر في الدار مجاعلة لئلا يترك المجعول له العمل فيبقى البئر لصاحب الدار مرحاضا والطبيب قد يترك في نصف البرء أو بعد أن يشرف على البرء فيكون قد انتفع العليل بذلك القدر من ذهاب علته ولا يدفع شيئا والصبي قد يحفظ بعض القرآن فينتفع بذلك إن ترك المجعول له العمل فيذهب عمله مجانا وينتفع الجاعل وانفصل عن ذلك بأن في اشتراط عدم المنفعة للجاعل خلافا فما اشترط ذلك منع مشارطتهما على وجه الجعل ومن لم يشترط أجازها هذا حاصل ما قال هنا والله أعلم
فصل في المساقاة المساقاة مفاعلة من السقي فتكتب بالهاء وما قبلها محرك في الأصل وينصب بالفتحة لأنه مفرد نقل الرصاع في شرح الحدود عن الجوهري أن المساقاة استعمال رجل رجلا في نخل أو كرم يقوم بإصلاحهما ليكون له سهم معلوم من غلتهما قال وهذا قريب من الحقيقة الشرعية إلا أن فيه قصورا عنها فإنها أعم أي لأنها لا تختص بالنخل والكرم فيكون في الشرح تعميم لما خصصه في اللغة قال ووقع في لفظ عياض رحمه الله أنها مشتقة من السقي للثمرة لأنه معظم عملها وأصل منفعتها
وقال الشيخ عقد على عمل مؤنة النبات بقدر لا من غير غلته لا بلفظ بيع أو أجارة أو جعل فيدخل فيه قولها لا بأس بالمساقاة على أن كل الثمرة للعامل ومساقاة البعل قوله على عمل مؤنة أخرج به العقد على حفظ مال أو التجربة وقوله مؤنة النبات أخرج به مؤنة المال وعم النبات ليشمل ما كان سقيا أو بعلا وقوله بقدر معناه بعوض وقوله لا من غير غلته عطف على مقدر رأي بعوض من غلته لا من غير غلته عياض لا تنعقد إلا بلفظ المساقاة على مذهب ابن القاسم فلو قال استأجرتك على عمل حائطي أو سقيه بنصف ثمرته أو ربعها لم يجز حتى يسميها مساقاة ابن شاس المساقاة سنة على حيالها مستثناه من المخابرة وكراء
____________________

الصفحة 181