الطيب ولم يجد أمينا فقال رب الحائط أنا أستأجر من يعمل تمام العمل ويبيع ما صار له من الثمرة وأستوفي ما أديت فإن فضل شيء فله وإن نقص اتبعه فينبغي أن يكون له ذلك كقول ابن القاسم في المتزارعين يعجز أحدهما بعد العمل وقبل طيب الزرع قال يقال لصاحبه اعمل فإذا يبس الزرع واستوفيت حقك فما فضل فله وما عجز اتبعته به لأن العمل كان له لازما فكذلك هذا والله تعالى أعلم فرع في المنتخب قلت له فمن أخذ نخلا مساقاة ثلاث سنين فعمل في النخل سنة ثم أراد أن يترك النخل ولا يعمل قال ليس ذلك كله كما أنه ليس لرب النخل أن يخرجه حتى ينقضي أجل المساقاة قلت فإن رضيا أن يتتاركا قبل مضي الأجل قال لا بأس بذلك إذا لم يأخذ أحدهما من صاحبه شيئا على المتاركة فصل في الاغتراس والاغتراس جائز لمن فعل ممن له البقعة أو له العمل والحد في خدمته أن يطعما ويقع القسم بجزء علما وليس للعامل مما عملا شيء إلى ما جعلاه أجلا قال الرصاع في شرح الحدود المغارسة عقد على تعمير أرض بشجر بقدر معلوم كالإجارة أو كالجعالة أو بجزء من الأصل وهذا الحد يجمع أصنافها الصحيحة والفاسدة قال ولم يجدها ابن عرفة وما زلت أستشكل عدم وسمه لها ولم يظهر قوة جواب عنه انتهى بالمعنى وأخبر الناظم رحمه الله أن المغارسة جائزة لمن فعلها من مالك البقعة من الأرض أو من العامل وهو الغارس فيها ولا بد فيها من ضرب الأجل كالإطعام أو غيره مما يذكر بعد فإذا أطعمت الأشجار وكان الجعل جزءا من الأرض فلهما أن يقسما البقعة من الأرض إن شاءا ولهما البقاء على الشركة مشاعة
وقوله بجزء علما يتعلق بجائز أي تجوز المغارسة بجزء من الأرض معلوم كالربع أو غيره من الأجزاء وإلى ذلك كله أشار بالبيتين الأولين ثم أخبر في الثالث أن العامل أي الغارس لا يملك شيئا من العوض من أجل عمله كان العوض جزءا من الأرض أو نقدا أو عرضا حتى ينقضي الأجل الذي ضرباه فما من قوله مما عمل مصدرية قال المتيطي اعلم أنه يجوز للرجل أن يدفع أرضه إلى من يغرسها نخلا أو شجرا يسمي أصنافها له فإذا بلغت النخل كذا وكذا سنة أربعا أو خمسة أو الشجرة قدر كذا في ارتفاعها وانبساطها مما لا يثمر النخل ولا الشجر
____________________