قبل ذلك
فالأرض والشجر بينهما نصفين أو على ما اتفقا عليه من الأجزاء وإن جعلا ذلك إلى الأثمار كان حسنا لأنه معروف وإن جعلاه إلى قدر سمياه يثمر الشجر قبله لم يجز وليس للعامل شيء من أرض ولا شجر حتى يبلغ غرسه إلى ما اشترطاه مما ذكرنا جوازه فيكون له من ذلك الجزء المتفق عليه ولم تزل المغارسة من عمل الناس قديما وهي من ناحية الجعل على ما قدمناه وهو قول مالك ومذهبه ا هـ
فرع قال ابن سلمون ولا شيء للعامل حتى يبلغ الحد المشترط فإن أثمر البعض دون البعض فإن كان الذي أثمر أكثرها كان الغير تبعا واقتسما الجميع وإن كان الأقل فإن كان إلى ناحية بعينها كانت بينهما وسقط عن العامل العمل فيها ويعمل الباقي حتى يثمر وإن كان مختلطا لزمه العمل في الجميع حتى يتم مطعمه وهل يكون ما أثمر من ذلك بينهما أم لا في ذلك قولان أحدهما أنه لا شيء للعامل فيما نبت حتى يكون الجل فيستحق حظه من الجميع والثاني وهو قول أشهب أنه إذا ماتت النخل كلها إلا ثلاث نخلات فهي بينهما ا هـ
فرع فإن كانت في الأرض ثمرة فهي لصاحب الأرض ولا يكون للعامل فيها حق ولا يسوغ له أن يشترط أن تكون بينهما مع الغرس للعامل أجرة سقيها وعلاجها وما نبت فيها في أثناء المغارسة مما لم يعلما به وإن كان العامل لم يغرسها فإنها تكون بينهما مع الغرس
فرع وإن كانت المغارسة في أنواع من الثمر فلا تجوز إلا أن يكون أمد إطعامها واحدا أو متقاربا فإن كان بين ذلك بعد فالمغارسة فاسدة ولا تجوز المغارسة إلا في الأصول خاصة
فرع وإذا بلغ الغرس الحد المشترط وجب للعامل حظه فإن بقي لم يقتسماه واحترق الغرس أو طرأت عليه آفة فإن الأرض تكون بينهما إذ قد استحق العامل حظه منها بتمام الغرس قال جميع ذلك ابن سلمون وشرط بقيا غير موضع الشجر لرب الأرض سائغ إذا صدر وشرط ما يثقل كالجدار ممتنع والعكس أمر جار وجاز أن يعطى بكل شجره تنبت منه حصة مقدره بقيا اسم مصدر بمعنى بقاء يعني أنه يسوغ أن يشترط رب الأرض على العامل أن يبقى لرب الأرض ما عدا مواضع الشجر من الأرض وإلى ذلك أشار بالبيت الأول ثم أخبر في البيت الثاني أن اشتراط رب الأرض على العامل ما يثقل عمله ويحتاج إلى كثير العمل لا يجوز وعكسه وهو اشتراط ما لا يثقل ولا كبير عمل فيه جائز وقال المتيطي وإن تغارسا على أن يكون الشجر بينهما نصفين ولهما أصولهما من الأرض وبقية الأرض لربها جاز ا هـ والشاهد لفقه البيت الأول قوله وبقية الأرض لربها جاز ومثله في ابن سلمون وزاد وإن كانت على الشجر خاصة دون مواضعها من الأرض أو على الأرض دون الشجر لم تجز فإن نزل كان للعامل أجر عمله ا هـ
وفي المتيطية أيضا وكذلك إن شرط عليه بنيان جدار الأرض مما تكثر النفقة فيها لم تجز وهو غرر لأن الغرس ربما لم يتم ويهلك قبل بلوغ الحد المشترط فيه فترجع الأرض إلى ربها وقد انتفع بتنقيتها والبنيان حولها ويذهب عمل العامل باطلا أما إن كان فيها لمع يسيرة من الشعراء تخف
____________________