كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

الزرع الذي يطلع في الصيف فإن اتفقا على أنه بينهما أنصافا فالزريعة كذلك أو على أن الثلث لواحد والثلثان لآخر فعلى صاحب الثلث الزريعة وعلى صاحب الثلثين ثلثاها
وهكذا على هذه النسبة وإلى هذا أشار بالبيتين الأولين ثم مثل الجزء الذي اتفقا عليه بالنصف ونصفه وهو الربع وبالسدس ونحوها وقال الناظم وعلى هذا الوجه العمل في زمانه والأندلس بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضم اللام وآخره سين مهملة وهي جزيرة متصلة بالبر الطويل والبر الطويل متصل بالقسطنطينية العظمى وإنما قيل للأندلس جزيرة لأن البحر محيط بها من جهاتها إلا الجهة الشمالية وهي مثلثة الشكل والركن الشرقي منها متصل بجبل يسلك منه إفرنجة ولولاه لاختلط البحران
وحكي أن أول من عمرها بعد الطوفان أندلس بن يافث بن نوح عليه السلام فسميت باسمه ا هـ
من مختصر ابن خلكان ونقل صاحب المعيار بعد نحو ستة عشر ورقة من نوازل الأحباس عن القاضي أبي الفضل عياض في بعض أجوبته أن الأندلس كانت للنصارى دمرهم الله ثم أخذها المسلمون فمنها ما أخذ عنوة ومنها ما أخذ صلحا ثم أسلم بعض أولئك النصارى وسكنوها مع المسلمين ا هـ
واحترز بقوله إن أخرجا البذر على نسبة إلخ مما إذا لم يكن على تلك النسبة وفي ذلك وجهان أحدهما جائز أيضا كما إذا أعطى واحد ثلث الزريعة والعمل عليه على أن له في الزرع النصف وأعطى الآخر ثلثي الزريعة مع الأرض وله في الزرع النصف أيضا فالسدس من الزريعة الذي فضل به هذا شريكه في مقابلة العمل فلا محذور فيه فمفهوم الشرط بالنسبة لهذا الوجه مفهوم موافقة الوجه الثاني أن يزرع العامل ثلثي الزريعة وعلى صاحب الأرض الثلث والزرع بينهما نصفين فهذا الوجه ممنوع لأن السدس من الزريعة الذي فضل به صاحب العمل صاحب الأرض هو في مقابلة الأرض فيمنع لمنع كراء الأرض بما تنبت ومفهوم الشرط بالنسبة لهذا الوجه مفهوم مخالفة وهذه الأوجه الثلاثة أعني الوجه المنطوق ووجهي المفهوم يشملهما قول الشيخ خليل منطوقا ومفهوما إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره لأنه صادق بالمساواة بين ما بذر وبين ما يأخذ وهذه صورة المنطوق في النظم وبما إذا زاد ما يأخذه العامل من الزرع على نسبة بذره وهو الوجه الأول من وجهي المفهوم ومفهومه أن نقص ما للعامل من الزرع كالنصف وقد أعطى ثلثي الزريعة لم يجز وهذه صورة مفهوم المخالفة
المسألة الثانية مما اشتملت عليه الأبيات الخلاف في لزوم المزارعة بالعقد كالإجارة أو بالشروع في العمل أما المسألة الأولى فقال في الرسالة والشركة في الزرع جائزة إذا كانت الزريعة منهما جميعا والربح بينهما كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر أو العمل بينهما واكتريا الأرض أو كانت بينهما ا هـ
فقوله كانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر هذه مسألة المؤلف وتقدم أن جوازها مقيد بما إذا لم ينقص ما للعامل من الزرع عن نسبة بذره والثانية في الرسالة هي الاشتراك في الزريعة وفي الأرض وفي العمل وهي جائزة أيضا اتفاقا نقله القلشاني عن عياض وأما المسألة الثانية فقال المتيطي الشركة في الزرع جائزة وهي لازمة العقد كالكراء والبيع بخلاف القراض والجعل وهو قول ابن الماجشون وسحنون وابن كنانة وابن القاسم في كتاب ابن سحنون
____________________

الصفحة 198