كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

جميعها فإن سكن من الدار الكبيرة ذات المساكن أقلها وأكرى لهم باقيها نفذ لهم ذلك فيما سكن وما لم يسكن ولو سكن الجل وأكرى لهم الأقل بطل الجميع
وفي النكت إذا سكن القليل وأبقى الكثير خاليا لم يجز لهم ذلك حتى يكريه للأصاغر لأن تركه لكرائه منع له فكأنه أبقاه لنفسه فذلك كانتقاله إياه لسكناه عياض وهذا صحيح من النظر ظاهر من لفظ الكتاب وكل ما يشترط المحبس من سائغ شرعا عليه الحبس مثل التساوي ودخول الأسفل وبيع حظ من بفقر ابتلي يعني أن كل ما يشترطه المحبس مما يسوغ له في الشرع أن يكون الحبس عليه كما يمثل له في البيت الثاني فإن ذلك الشرط نافذ ماض أي معمول به فقوله
وكل معطوف على تحبيس من قوله قبل ونافذ تحبيس ما قد سكنه ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره جملة عليه الحبس أي وكل ما يشترطه المحبس مما هو جائز في الشرع فإن الحبس جار على ذلك الشرط ثم مثل ذلك باشتراط التساوي بين الذكور والإناث في الغلة واشتراط دخول الطبقة السفلى مع العليا واشتراط أن من احتاج من المحبس عليهم باع نصيبه ابن الحاجب ومهما شرط الواقف ما يجوز له جاز واتبع قوله كتخصيص مدرسة أو رباط أو أصحاب مذهب بعينه التوضيح لأن ألفاظ الواقف تتبع كألفاظ الشارع واحترز بقوله مما يجوز له مما لو شرط معصية ولا يعارض هذا بأحد القولين في نقل أنقاض المسجد إذا دثر وأيس من عمارته لخراب البلد ونحوه إلى مسجد آخر لأن شرطه إنما يتبع مع الإمكان ولأن هذا أوفى لقصده لدوام الانتفاع بوقفه
وكذلك روى أصبغ عن ابن القاسم في مقبرة عفت فلا بأس أن يبنى فيها مسجد وكل ما كان لله فلا بأس أن يستعان
____________________

الصفحة 233