المرض ومات منه أو في صحته وأوصى في مرض موته بإنفاذه فإنه ينفذ على وجه الوصية ما حمله الثلث مضى وما لم يحمله توقف على إجازة الورثة
قال في المقرب قال سحنون قلت لابن القاسم أرأيت من حبس نخل حائطه على المساكين في صحته أو تصدق به عليهم ولم يخرج ذلك من يده حتى مات قال يبطل حبسه ويكون ميراثا إلا أن يوصي في مرضه بإنفاذ ذلك فيكون من الثلث وهو قول مالك وكذلك هذا فيمن تصدق بصدقة أو وهب هبة لمن يقبض لنفسه فلم يقبض ما تصدق به عليه أو وهبه حتى مات المتصدق أو الواهب لم ينفذ من ذلك شيء كان المتصدق عليه أو الموهوب له وارثا أو غير وارث والعطايا والنحل في هذا على ما فسرت لك قلت له فإن حبس نخل حائطه على المساكين في مرض
ولم يخرج الحائط من يده حتى مات فقال هذه وصية جائزة إذا حملها الثلث وكذلك ما فعله المريض من بت صدقة أو بت عتق ليس يحتاج فيه إلى قبض ويترك في يده حتى يموت فيكون في الثلث أو يصح فينفد البتل كله وسواء في هذا كان بتله لرجل بعينه أو للمساكين أو في سبيل الله بخلاف ما أعلمتك في الصحيح لا يجوز من فعل الصحيح شيء مما ذكرت لك إلا ما قبض وحيز قبل أن يموت أو يفلس ا هـ
المسألة الثانية المذكورة في البيت الثاني في أن الحائز للحبس أو غيره من التبرعات هو المعطي له من المحبس عليه أو الموهوب له وغيرهما إن كان رشيدا غير محجور عليه وهو مراده بجائز القبض وإن كان محجورا عليه ولو بالغا فالمشهور أن الحائز له هو حاجره من أب أو وصي أو وصي وصيه ومقابله أنه يحوز لنفسه
قال المتيطي وإذا حبس الرجل على مولى عليه فالأحسن في ذلك أن يقبض له وصيه أو غيره ممن هو مالك أمره ليخرج بذلك من الخلاف الواقع في قبض المولى ما حبس عليه وفي الوثائق المجموعة إن فوضت الأم قبض هبتها لابنها أو إلى غير الأب حتى يبلغ الابن الموهوب له ذكرت ذلك ثم قال ولو أن يتيما لزمته ولاية فتصدق عليه رجل بصدقة وشرط في صدقته أن تكون يد اليتيم منطلقة عليها ولا ينظر الوصي فيها بشيء ولا يأخذها ثقاف الولاية فإن له شرطه وإنما تكون الولاية فيما ورث اليتيم أو استفاد أو أعطي بغير هذا الشرط والدليل على ذلك المسألة المتقدمة في الأم تفوض قبض ما وهبته لابنها الصغير الذي في حجر أبيه إلى غيره لما يخاف من تحامل الآباء في أموال البنين ونظر الأب أقوى من نظر الوصي فقد أزيح نظره لابنه في صدقة الأم عليه وتفويضها النظر في صدقتها عليه إلى غير الأب
وقد نزلت فأفتي فيها بهذا ثم قال الشارح ما حاصله أنه قيد هذا القول بكون اليتيم على الحالة التي يرى ابن القاسم فيها أن أفعاله جائزة وإن كان تحت الولاية كان أوجه وكان على مقتضى قول ابن القاسم وأما أخذه على الإطلاق فلا يخلو من بحث ا هـ
ويأتي للناظم قريبا
____________________