كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

كذلك لوجه الله تعالى فأخرج بالتمليك العارية ونحوها إن أريد تمليك الذات كما مر وتمليك مصدر مضاف للمفعول أي أن يملك ما فيه منفعة ولوجه المعطى أخرج به الصدقة لأنها لوجه الله تعالى وبغير عوض أخرج به هبة الثواب ثم حد هبة الثواب بقوله عطية قصد بها عوض مالي صدقة تجوز إلا مع مرض موت وبالدين المحيط تعترض ولا رجوع بعد للمصدق وملكها بغير إرث اتقي 1192 كذاك ما وهب للأيتام والفقراء وأولي الأرحام يعني أن الصدقة وهي التي يقصد بها وجه الله تعالى وثواب الدار الآخرة تجوز أي تصح وتلزم إلا إن وجد مانع وهو إما مرض الموت أو الدين المحيط بماله فإذا تصدق وهو مريض مرضا مخوفا واستمر مريضا إلى أن مات فإن الصدقة تبطل لحق الورثة في المال وتصير وصية تخرج من الثلث بعد أن كانت من رأس المال وتجري عليها أحكام الوصية فإن كانت بالثلث فأقل لغير وارث نفذت ولا تفتقر لحوز
وإن كانت بأكثر من الثلث أو لوارث توقفت على إجازة الورثة فإن صح من مرضه ذلك صحة بينة صحت من رأس المال لوارث أو غيره إذا حيزت وجرت عليها أحكام الهبة وكذا تبطل إن بصدقة يصدق وعليه إذ ذاك دين محيط بماله فإنها تبطل لحق الغرماء فيه ويأخذها الغرماء من جملة ماله إلا إذا لم تؤخذ وبقيت إلى أن تخلص الغرماء فإنها تنفذ وتلزم قال ابن سلمون والصدقة إذا لم تكن في مرض الموت ولم تكن ممن أحاط الدين بماله جائزة ولا رجوع فيها للمتصدق وإلى هذا أشار بالبيت الأول وقوله ولا رجوع بعد للمتصدق يعني أن الصدقة إذا وقعت من المصدق فإنها لازمة له ولا رجوع له عنها بعد وقوعها لندم ونحوه وسواء حيزت أو لم تحز إذ لا يلزم فيها ولا في الهبة التحويز على المذهب قاله ابن عرفة والتحويز تسليم العطية أو الرهن من المعطي أو الراهن لمن ثبت ذلك التوضيح المعروف أن الهبة والصدقة يلزمان بالقول ولا يتمان إلا بالقبض ثم قال وروي عن مالك أنها لا تلزم بالقول
وللواهب الرجوع فيها وإنما تلزم بالقبض وحكى أبو تمام عن المذهب أن الصدقة والحبس يتمان بالقول ولا يفتقران إلى حيازة والهبة تفتقر إلى الحيازة ا هـ
وفي أصول الفتيا لابن حارث قال محمد أصل مذهب مالك
____________________

الصفحة 254