وكذلك الحبس أيضا ويرجع ذلك كله إلى ورثة المتوفى ووافقه جميع الرواة عن مالك في الحبس لأن الحبس لا ينقسم وخالفوه في الصدقة والهبة وأجاز للصغير نصيبه لأن الأب يحوز له وعلى قول ابن القاسم العمل وبه القضاء ا هـ وحوز حاضر لغائب إذا كانا شريكين بها قد أنفذا يعني أن من وهب أو تصدق على رجلين أحدهما حاضر والآخر غائب فحاز الحاضر الجميع لنفسه وللغائب فذلك حوز لهما فيها وهو كاف للغائب قال في المقرب قلت فإن وهبت أرض لرجلين أجنبيين أحدهما حاضر والآخر غائب فقبض الحاضر جميع الأرض أيكون قبضه قبضا للغائب قال نعم وإن لم يعلم بالهبة وهو قول مالك ا هـ
وباء بها ظرفية تتعلق بشريكين والضمير للهبة أو الصدقة على البدل وأطلق ولم يعين هل ذلك في الهبة أو الصدقة ليكون الحكم شاملا لهما لأن الترجمة لهما معا والله أعلم
وما على البت لشخص عينا فهو له ومن تعدى ضمنا وغير ما يبت إذ يعين رجوعه للملك ليس يحسن يعني أن من أراد أن يتصدق بصدقة فأخذ شيئا ونوى أن يعطيه لمسكين معين سماه بلسانه أو نواه بقلبه فإن بته له أو أمضاه له بقوله أو نية جازما بذلك غير مترو فيه فلا يجوز له أن يعطيه لغيره فإن أعطاه لغيره فعليه ضمانه ويغرمه لذلك المسكين المعين وعلى هذا نبه بالبيت الأول وإن سمى المسكين ونوى أن يعطيه ذلك ولم يبت له ولا نية فيكره له أن يصرفه إلى ماله ولا يعطيه لمن عينه له وإلى هذا أشار بالبيت الثاني قال ابن رشد في نوازله إنه سئل عن رجل أخرج مالا للصدقة فعزل عنه شيئا أسماه بلسانه لمسكين بعينه ثم بعد ذلك بدا له فصرفه لمسكين آخر هل يباح له ذلك فقال إن كان هذا الرجل الذي عزل من المال الذي أخرجه للصدقة شيئا منه لمسكين بعينه سماه له ونوى أن يعطيه ولم يبت له بقول ولا نية فيكره له أن يصرفه لغيره وإن كان بت له بقول أو نية فلا يجوز له أن يصرفه إلى غيره وهو ضامن له إن فعل وكذلك ما جعل إليه تنفيذه
____________________