الصدقة وهو كذلك
ابن يونس روي أنه لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا للولد قال مالك فكل صدقة فلا اعتبار فيها للأبوين وأما الهبة والعطية والنحلة والعمرى فلهما الاعتصار في ذلك وفي نوازل سحنون هبته لابنته للصلة لا يجوز اعتصارها وكذا هبته لضعفه وخوف الخصاصة عليه وقال ابن الماجشون كل هبة لولده لوجه الله تعالى أو لطلب الأجر أو لصلة الرحم لا تعتصر
ابن عرفة المذهب صحة اعتصار الأب ما وهبه لابنه صغيرا كان الابن أو كبيرا ومعروف المذهب أن الأم مثله ومن المدونة لا يجوز الاعتصار في قول مالك إلا للوالد والوالدة ولا يجوز لأحد غيرهما اللخمي إن كان له أب يوم العطية فلم تعتصر حتى مات الأب كان لها أن تعتصر لأنها لم تكن على وجه الصدقة
وفي كتاب محمد لا تعتصر والأول أحسن لأن المراعى وقت العطية هل كانت هبة أو صدقة ومن المدونة قال مالك ما وهبت الأم أو نحلت لولدها الصغار ولا أب لهم فليس لها أن تعتصر لأنه يتيم ولا يعتصر من يتيم ويعد ذلك كالصدقة عليه ا
هـ
وانظر ما وهبته لولدها الكبير الذي لا أب له هل لها أن تعتصره أو لا ظاهر ما نقل الشارح عن أصول الفتيا أنها تعتصر ولفظه في أصول الفتيا والأم تعتصر ما وهبت لولدها كان صغيرا أو كبيرا إذا كان الأب حيا فإن كان ميتا لم تعتصر شيئا من هبتها للصغار لأن الهبة للأيتام إنما هي على معنى الصدقة والصدقة لا تعتصر ا هـ
فظاهر قوله فإن كان ميتا لم تعتصر شيئا من هبتها للصغار إلخ أنها تعتصر هبتها للكبار والله أعلم
وقد صرح الحطاب بذلك فقال في قول المختصر كأم فقط وهبت ذا أب هذا إذا كان الولد صغيرا وأما إن كان كبيرا فتعتصر كان له أب أو لم يكن له ا هـ
وأما قول الناظم وحيث جاز الاعتصار يذكر فمعناه أنه ينبغي للموثق أن يذكر في وثيقة الهبة ونحوها مما يعتصر أن الواهب سلط عليها حكم الاعتصار لئلا ينازع الواهب إذا اعتصر لأن شأن الموثقين حسم مواد الخلاف وارتكاب الوجه الذي لا نزاع فيه فلذلك يكتبون إذن المضمون للضامن في الضمان مع أن المشهور عدم اعتبار إذنه ومع إذنه لا خلاف في اللزوم وكذلك يكتبون في وثائق بيع الأصول ونزل المبتاع فيما ابتاع وأبرأ البائع من درك الإنزال لأنه بنزوله فيما ابتاع يسقط الضمان عن البائع اتفاقا وقبل نزوله لا يسقط على قول أشهب لأنه يقول البيع العقد مع القبض لا العقد فقط فلا ينتقل ضمان المبيع للمشتري على قوله إلا بالقبض فعملوا على الإنزال للخروج من الخلاف وفي ذلك يقول الإمام أبو محمد سيدي عبد الواحد الونشريسي في نظم إيضاح المسالك لوالده سيدي أحمد ما نصه وللخروج من خلاف أشهبا أورده الموثقون الكتبا
____________________