كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

وعارضا بعد الهبة وعلى ذلك نبه بقوله عرض أما إن كان الموهوب له وقتها مريضا أو متزوجا أو مدينا فإن ذلك لا يمنع الاعتصار وكذلك يمنع منه فقر الولد الموهوب له ما كان كبيرا أو صغيرا لأن فقره قرينة إرادة الصدقة قال في أصول الفتيا قال محمد من أصل قولهم أن كل واهب هبة فلا يجوز له أن يعتصرها ولا أن يرجع فيها حاشا الأب والأم فيما وهبا لأولادهم فإن الاعتصار لهما في ذلك جائز على ما سنذكره من التفسير
أما الوالد فيجوز له اعتصار ما وهب لابنه الصغير أو الكبير كان للولد أم أو لم تكن وذلك ما لم يستحدث الولد دينا أو ينكح أو يطأ إن كانت الهبة جارية أو يبيع الهبة أو يمرض فإن كان شيء من ذلك لم يجز للأب الاعتصار لأن ذلك كله فوت للهبة وإنما يعتصر ما لم يفت إلا أن يكون وهب له وقد استدان أو نكح أو مرض فيجوز له الاعتصار لأنه حينئذ لم يداين ولم ينكح على تلك الهبة وفي المقرب قلت فمن وهب لأولاد له صغار هبة وقد ماتت أمهم فبلغوا ولم يحدثوا دينا ولا نكحوا فأراد الأب أن يعتصر هبته قال ذلك له عند مالك بمنزلة ما لو وهب لهم وهم كبار فله أن يعتصر هبته ما لم يستحدثوا دينا أو ينكحوا والعطية والنحل في الاعتصار بمنزلة الهبة وفي الوثائق المجموعة وإذا كانت هبة الأبوين على فقير بينهما فليس يعتصرانها لأن من وهب على فقير قد علم أنه أراد صلته والأجر
انتهى
فرع وكما يمنع الاعتصار مرض الولد الموهوب له كذلك يمنعه مرض الواهب خلافا لأشهب ابن الحاجب ولو مرض أحدهما فكذلك وروى أشهب إن مرض الأب فله قال أيضا فليس له التوضيح قوله أحدهما أي الواهب أو الموهوب له قوله فكذلك أي يفوت الاعتصار وعند مالك وابن القاسم قال في البيان وهو المشهور لأنه إن مرض الواهب فاعتصاره لغيره وهو الوارث وإن مرض الموهوب له فقد تعلق حق الورثة به وروى أشهب إن مرض الأب فله الاعتصار دون العكس انظر تمام كلامه إن شئت وإنما شرحنا قول الناظم ومرض بمرض الموهوب له وإن كان مرض الواهب مانعا من الاعتصار أيضا لقرانه بالنكاح والدين ولا يمنعان إلا من الموهوب له والله أعلم
فرع روى عيسى عن ابن القاسم فيمن نحل ابنته نحلة فتزوجها رجل على ذلك ثم مات أو طلق فقد انقطع الاعتصار بالنكاح فلا يعود بنى بها أم لا وكذلك من نكح من الذكور والإناث أو داين ثم زال الدين أو زالت العصمة فلا اعتصار لها نقله المواق ثم قال قال أصبغ إذا امتنع الاعتصار بمرض أحدهما أو بنكاح الولد أو بدين ثم زال المرض والدين والنكاح فلا اعتصار وإذا زالت العصرة
____________________

الصفحة 267