كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

يوما فلا تعود وقاله ابن حبيب عن مالك وقال المغيرة وابن دينار إذا صح المعطي والمعطى رجعت العصرة كما تنطلق يده في ماله فيما كان ممنوعا منه ا هـ
والظاهر أن الخلاف جار على قاعدة العلة إذا زالت هل يزول الحكم بزوالها أم لا وما اعتصار بيع شيء قد وهب من غير إشهاد به كما يجب لكنه يعد مهما صيرا ذاك لموهوب له معتصرا وقيل بل يصح إن مال شهر له وإلا فلحوز يفتقر يعني أن من وهب هبة لابنه أو ابنته ثم إنه باع تلك الهبة باسم نفسه ولم يشهد بأن ذلك اعتصار فإن بيعه لا يعد اعتصارا بل يحمل على أنه رأى البيع أولى لغبطة في الثمن أو لخوف فساد يلحق تلك الهبة ونحو ذلك ويكون ثمن تلك الهبة دينا في ذمة الأب لا يبرأ منه إلا بموجب وإلى هذا أشار بقوله وما اعتصار البيت وفهم من قوله من غير إشهاد به أي بالاعتصار أنه إذا أشهد عند البيع أو قبله أنه اعتصر ذلك فذلك اعتصار ولا إشكال فقوله وما اعتصار ما نافية واعتصار مبتدأ سوغه تقدم النفي وبيع خبره وجملة قد وهب بالبناء للنائب صفة لشيء وضمير به للاعتصار
قال ابن عات في طرره عن بعض فقهاء الشورى من وهب ابنه الصغير هبة وسلط عليها شرط الاعتصار ثم باعها بعد ذلك باسم نفسه ومات فإن الثمن للابن في مال الأب وليس بيعه باسم نفسه عصرة منه إلا أن يشهد عند البيع أو قبله أن بيعه ذلك اعتصار منه للهبة وإلا فلا ولا يجوز اعتصارها بعد البيع لأنها قد تغيرت عن حالها قال الشارح أقول هذا القول هكذا نقل على الإطلاق وفيه إذا كان البيع على كبير إشكال ما من كونه لا يعد عصرة فتأمله ا
هـ يعني أن كون البيع على الصغير لا يعد عصرة ظاهر لكون الأب هو الذي يتصرف له في أموره بخلاف الكبير فإنه هو الذي يتولى أمور نفسه فالبيع عليه اعتصار والله أعلم
قوله لكنه يعدمهما صير البيتين لما ذكر أن تصرف الواهب في الهبة بالبيع لا يعد اعتصارا استدرك هذه الصورة فإن تصرف الواهب فيها اعتصار
وهي إذا وهب هبة لابنه أو ابنته ثم إنه صير تلك الهبة للموهوب له في دين للابن أو الابنة على أبيه الواهب المذكور فتصير تلك الهبة ملكا للولد عوضا عن الدين الذي كان له على أبيه ولا إشكال في كون ذلك اعتصارا لأن كون الأب قضى بها دينا عليه لازم لكونه ردها لملكه وحينئذ دفعها في دينه ثم إن بعض الفقهاء أطلق في ذلك أي سواء كان الدين الذي على الأب ثابتا ببينة أو قرينة حال تدل
____________________

الصفحة 268