كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

اختصار وقوله وتأمل إذا استحق إلخ هي عكس صورة قوله في الحد أو حرية كذلك
المدعي استحقاق شيء يلزم بينة مثبتة ما يزعم من غير تكليف لمن تملكه من قبل ذا بأي وجه ملكه يعني أن من ادعى استحقاق شيء بيد غيره أي ملكيته فإنه يلزم بإقامة بينة تثبت له ما ادعى ولا يكلف من الشيء بيده مدعيا ملكيته بأي وجه ملكه وعبر بشيء ليشمل الأصول والعروض والحيوان وغير ذلك
قال ابن سلمون ومن ادعى في شيء بيد غيره أنه ملكه فأنكر ذلك الذي هو بيده فلا يكلف أن يذكر من أين صار له ولا بأي وجه تملكه وعلى المدعي إثبات تملكه له ا هـ
والإشارة في البيت الثاني بذا للاستحقاق وبأي يتعلق بتكليف قال ابن رشد الذي مضى به العمل وأفتى به شيوخنا أن من ادعى عقارا بيد غيره زعم أنه صار إليه عمن ورثه عنه أن المطلوب لا يسأل عن شيء حتى يثبت الطالب موت مورثه الذي ادعى أنه ورث ذلك عنه ووراثته له فإذا ثبت ذلك وقف المطلوب حينئذ على الإقرار والإنكار خاصة ولم يسأل من أين صار له فإن أنكر
وقال المال مالي والملك ملكي ودعواك فيه باطلة اكتفي بذلك ولم يلزمه أكثر منه وكلف الطالب إثبات الملك للذي زعم أنه ورثه عنه وموته ووراثته له فإن أثبت ذلك على ما يجب سئل المطلوب حينئذ من أين صار له وكلف الجواب عن ذلك فإن ادعى أنه صار له من غير موروث الطالب الذي ثبت الملك له لم يلتفت إليه ولا ينفعه إثباته وإن أثبته وإن ادعى أنه صار له من قبل موروث الطالب بوجه يذكره كلف إثبات ذلك فإن أثبته وعجز الطالب عن المدفع في ذلك بطلت دعواه وإن عجز عن إثبات ذلك قضي للطالب هذا مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة ولا اختلاف في ذلك أحفظه وما ذكر ابن العطار من أن الفتوى مضت بأن المطلوب يلزمه ابتداء قبل إثبات المدعي الملك لموروثه الجواب هل صار إليه بسببه أو بسبب موروثه الذي أثبت موته ووراثته له بعيد لا يصح والله أعلم ا هـ
وهذا الكلام يثبت في بعض نسخ ابن سلمون دون بعض وهذا والله أعلم إن لم يكن بيد الحائز للشيء المستحق أصول أما إن كانت بيده الأصول المشتملة على الملكية وانتقالها وحكاياتها فإن ما بيد الحائز مقدم لما تقدم في التراجيح عند تعارض البينات أن الحوز مما يقع به التراجيح لثبوت الملكية لكل منهما فيفضل للحائز الحوز
قال الحطاب أول باب الاستحقاق لم يبين المؤلف يعني الشيخ خليلا حقيقته ولا حكمه وسببه وشروطه وموانعه ولا يتصور إلا بمعرفة ذلك ابن عرفة وهو من تراجم كتبها أما حقيقته فقال ابن عرفة هو رفع ملك شيء إلى آخر ما تقدم أول الترجمة وأما حكمه فقال ابن رشد حكمه الوجوب عند تيسر أسبابه في الربع على القول بعدم يمين مستحقة
____________________

الصفحة 289