لأن التوقيف حاصل فيه في الجملة والتوقيف في غير الأصول يكون بدعوى بينة حاضرة وقد أشار له فيما تقدم بقوله ومدعي كالعبد والنشدان إلى أن قال حيث ادعى بينة حضورا وأشار له هنا بالبيت الثاني وقد تقدم الكلام على المسألة فراجعه ثمة
وقوله تجلى هو على حذف إحدى التاءين أصله تتجلى وجملة تجلى أي تظهر صفة ثانية لشبهة وقوله بدعوى المدعي يتعلق بمقدر تقديره توقف بدعوى المدعي
وما له عين عليها يشهد من حيوان أو عروض توجد يعني أن الشيء المستحق إذا لم يكن أصلا بل مما ينقل من موضع لآخر كالعروض والحيوان فإن الشهادة تكون على عينه عند الحاكم لسهولة إحضاره عنده وأما الأصول فيكتفى فيها بالحيازة عن إحضارها لتعذره كما يقوله قريبا فقوله عين أي ذات وكأنه والله أعلم على حذف الصفة وهي المقصود بالذات أي ذات تنقل بدليل تمثيله بالحيوان والعروض ومقابلته بالأصل الذي لا يقبل النقل قال ابن الحاج في نوازله أنه سئل عن رجل ابتاع كتابا من كتب العلم ثم جاء رجل آخر فادعاه وأتى بكتاب بدله وقد فات الكتاب فقال لا يتوجه الحكم لمستحق الشيء إلا بعد شهادة العدول على عينه والإعذار إلى الذي هو في يده ولا يصح الحكم دون تعيين المشهود فيه عند الحاكم فإذا ثبت الاسترعاء واليمين أعذر إلى الذي ألفي ذلك بيده فإن ادعى مدفعا أجله ثم لا رجوع له بعد ذلك على من باع منه إن لم يقدر على حل ذلك لأنه قد أكذب ما ثبت وإن لم يدع مدفعا وذهب إلى الرجوع على من باع منه كان له ذلك
ويكتفى في حوز الأصل المستحق بواحد عدل والاثنان أحق يعني أن الشيء المستحق إن كان مما يقبل النقل من موضع إلى آخر كالعروض والحيوان فإن الشهود يشهدون على عينه عند القاضي كما تقدم في البيت قبل هذا وإن كان لا ينقل وهو الأصول كالدار ونحوها فإن حوزها بعد ثبوت ملكية المستحق كاف عن حضورها عند الحاكم لتعذره عقلا وذهاب القاضي إليها ليشهد على عينها بمحضره متعذر
____________________