كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

يقسم بينهم حتى يثبت عنده حيازة موروثهم لما يراد قسمه
قال في المقرب وفي كتاب ابن حبيب قال عبد الملك ولا يجوز للقاضي إذا سأله الورثة أو بعضهم أن يقسم بينهم دارا ورثوها أو غير ذلك أن يأمر بقسم ذلك بينهم حتى يثبت عنده أن ذلك الشيء كان للهالك ملكا له ومالا حتى هلك عنه وأن الهالك كان ساكنا في تلك الدار إن كانت دارا كما يسكن الرجل في دار نفسه حتى هلك فيها وإن كانت قرية فلا يجوز له أن يأمر بقسمها بينهم حتى يأتوه بحوز ما كان للهالك منها وصفته بكتاب وشهود يعرفونه ملكا للهالك أو في يديه وعمارته حتى هلك خيفة أن يدخلوا في قسمتهم ما ليس لهم بحق
ا هـ
وجاز أن يثبت ملكا شهدا وبالحيازة سواهم شهدا إن كان ذا تسمية معروفه ونسبة مشهورة مألوفه يعني أن من ادعى ملكا بيد غيره وأقام بينة أنه له أو لموروثه إلا أن البينة لم تعرف حدود ذلك الملك ولم تشهد بها وشهدت له بينة أخرى بحدود ذلك الملك فحازته وتطوفت عليه وعرفت حدوده ومنتهاه ولم تعرف لمن هو فإن الشهادتين تلفق ويثبت الملك للمدعي المذكور لكن بشرط أن تكون له تسمية معروفة عند أهل ذلك الموضع أو تسمية مشهورة عندهم فالتسمية مثل بعض الأجنة عندنا اشتهرت بأسماء صارت علما عليها كابن الصفار وابن قضيب وحجاجة واللهب وجنان الخادم ونحو ذلك والنسبة مثل الجنان الذي بابه أولا على يمين الداخل للزنقة الفلانية أو الحانوت الخامسة عن يسار الخارج من سوق كذمار الكذا ونحو ذلك
فإن أشهد بعض أهل الموضع بأن الجنان المعروف باسم مثل ما ذكرنا هو لذوي فلان يتحقق ذلك بالتواتر المحصل للعلم وربما يكون ذلك الشاهد جارا لمالكه أو صديقا له ويهدي له من غلته وفاكهته إلا أنه لا يعرف حدوده ومنتهاه لكونه إنما رآه ودخله مرة واحدة وربما يكون لم يدخله قط ولكن يتحقق ويعلم أن الجنان المعروف بكذا هو لفلان وشهد آخرون بمعرفة حدوده ومنتهاه وما هو من حقه ومرافقه ولا يعلمون لمن هو كالخدم الذين يستأجرهم المساقي في الجنان ويخدمون معه المرة بعد المرة ولم تدعهم حاجة لمعرفة ربه ولا تعلق لهم غرض بهما فتلفق الشهادتان ويثبت الاستحقاق ويظهر والله أعلم أن الواو في قوله ونسبة بمعنى أو لأن كلا من التسمية والنسبة كاف وحده في اعتماد الشاهد عليه في شهادته قال في العتبية وسئل مالك عن رجل هلك وله ورثة وولد وترك أرضا فخاصم ولده قوم فيها فأقاموا البينة أنها أرضهم ولم يشهدوا على الحدود وشهد قوم على حدود تلك الأرض
____________________

الصفحة 296