كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

كمال التصرف المطلق ويخرج بالمنفعة تمليك الانتفاع لأن العارية فيها ملك المنفعة وهو أخص من الانتفاع لأن له أن يعير لمثله بخلاف الانتفاع وخرج بقوله مؤقتة تمليك المنفعة المطلقة كما إذا ملك العبد منفعة نفسه ووهبها إياه فإنه يصدق عليه ذلك وليس بعارية ولا يدخل الحبس بذلك لما قلنا من أن الحبس فيه ملك الانتفاع لا المنفعة على أنه لا يقال ذلك فيه بالإطلاق ولأنه غير مؤقت أيضا
وقوله لا بعوض أخرج به الإجارة لأنها بعوض ويعني بالتوقيت إما لفظا أو عادة ولا تدخل العمرى والإخدام لأن المراد العارية بالمعنى الأخص وأما بالمعنى الأعم فتدخلان انظر الرصاع وأما حدها اسما فهي مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض ويأتي الكلام على الوديعة والأمناء إن شاء الله تعالى
وما استعير رده مستوجب وما ضمان المستعير يجب إلا بقابل المغيب لم تقم بينة عليه أنه عدم أو ما المعار فيه قد تحققا تعد أو فرط فيه مطلقا يعني أن من استعار شيئا فإنه يجب عليه رده لربه يعني بعد مضي ما يعار ذلك الشيء لمثله من الزمان وأشار بذلك لحديث العارية مؤداة أي يجب ردها وتأديتها لصاحبها بحيث لا يتركها المستعير عنده بعد أن قضى إربه منها حتى يأتي ربها إليها بل تكون مؤنة ردها على المستعير وهو الذي استظهر ابن رشد
قال في التوضيح فرع قال في المقدمات وأجرة حمل العارية على المستعير واختلف في أجرة ردها فقيل على المستعير وهو الأظهر وقيل على المعير أبو الحسن واختلف في علف الدابة المعارة فقيل على المعير وقيل على المستعير
ا هـ
وإلى هذا أشار بالشرط الأول ثم تكلم على ضمان الشيء المعار وأخبر أن المستعير لا يضمن العارية إلا في وجهين أحدهما أن
____________________

الصفحة 309