كان ذلك بإذنه فإذا بلغ فلا يخلو أمره من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون معلوم الرشد
والثاني أن يكون معلوم السفه
والثالث أن يكون مجهول الحال لا يعلم رشده من سفهه فأما إذا كان معلوم الرشد فأفعاله كلها جائزة ليس للأب أن يرد شيئا منها وإن لم يشهد على إطلاقه من الولاية فقد خرج منها ببلوغه مع ما ظهر من رشده وأما إن كان معلوما بالسفه فلا يخرجه الاحتلام من ولاية أبيه وأفعاله كلها مردودة غير جائزة وأما إن كان مجهول الحال لا يعلم رشده من سفهه فاختلف فيه على قولين أحدهما أنه محمول على السفه حتى يثبت رشده وهو نص رواية يحيى بن القاسم في كتاب الصدقات والهبات قال فيها وليس الاحتلام بالذي يخرجه من ولاية أبيه حتى يعرف حاله ويشهد العدول على صلاح أمره وهو ظاهر سائر الروايات عنه
والثاني أنه محمول على الرشد حتى يثبت سفهه ويخرج بالاحتلام من ولاية أبيه إذا لم يعرف سفهه وإن لم يعرف رشده
روى ذلك زيادة عن مالك وهو ظاهر ما وقع في أول كتاب النكاح من المدونة من قوله إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء إلا أن يتأول أنه أراد بنفسه لا بماله كما تأول ابن أبي زيد
وفي المتيطية وأما إذا ذهب الأب إلى تسفيه ابنه البالغ عند حداثة بلوغه جاز ذلك
وقال ابن رشد في مقدماته فإن مات الأب وهو صغير وأوصى به إلى أحد أو قدم عليه السلطان فلا يخرج من ولاية من هو وصي أبيه أو مقدم السلطان حتى يخرجه منها الوصي أو السلطان إن كان الوصي هو مقدما من قبله وأفعاله كلها مردودة وإن علم رشده ما لم يطلق من الحجر
ا هـ وقيل إن حاله مع الوصي كحاله مع الأب وإنه يخرج من ولايته إذا عرف رشده أو جهل حاله على الاختلاف المتقدم وإنما الأوصياء بسبب الآباء فلا يكونون أشد حالا منهم وأما ابن القاسم فمذهبه أن الولاية عليه لا يعتبر ثبوتها إذا علم الرشد ولا
____________________