كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

وشارب الخمر إذا ما ثمرا لما يلي من ماله لن يحجرا يعني أن الصالح الذي لا يحسن النظر في ماله يحجر عليه إن خيف على ماله الضياع وشارب الخمر إذا كان يشمل ما يلي من ماله وينميه فلا يحجر عليه لعدم تعلق معصيته بما يوجب الحجر عليه فكلام الناظم فيمن لا حجر عليه فالأول يستأنف حجره والثاني يبقى على إطلاقه ولا يحجر عليه قال في المتيطية وإذا كان اليتيم فاسقا وكان مع ذلك ناظرا لنفسه ضابطا لماله وجب إطلاقه من الولاية وإن كان من أهل الصلاح في دينه والاستقامة في أحواله ولم يكن ناظرا في ماله لم يجب إطلاقه من الولاية
ومن كان بحال تبذير وضعف نظر في ماله ممن لم يول عليه وكان صالحا في دينه وجب أن يولى عليه كما تقدم ومن كان فاسقا في دينه حسن النظر في ماله لم يتعرض له بالتقديم لأن التقديم إنما هو لضبط المال لا لفساد الأحوال لأن فساد أحوال الرجل لا تعدوه إلى غيره وإذا بذر ماله وأتلفه صار عالة على المسلمين ورجعت نفقته إلى بيت مالهم فوصل بتبذيره إلى جميع المسلمين ضرر فلهذا ضرب على يديه وبهذا الفتيا وعليه القضاء
ا هـ
وأشار الناظم بالبيت الأول لقول المتيطي ومن كان بحال تبذير وضعف نظر إلخ وبالبيت الثاني لقوله ومن كان فاسقا في دينه إلخ بدليل قوله في الأول حجرا وقوله في الثاني لن يحجرا إذ يفهم منه أن لا حجر على واحد منهما قبل ذلك
واستغنى الناظم بهذين الفرعين عن اللذين قبلهما في كلام المتيطي وهما إطلاق من يجيد النظر وإن كان غير مرضي الحال واستصحاب الحجر على من لا يجيد النظر لأنه إذا كان عدم إجادة النظر في المال من الصالح موجبا لاستئناف حجره فأحرى أن يكون موجبا لاستدامته وإذا كان تثمير المال حتى من غير مرضي الحال مانعا من ابتداء الحجر فكذلك يمنع من استصحابه من باب لا فارق قاله الشارح رحمه الله وهو ظاهر
وللوصي جائز أن يتجرا لكنه يضمن مهما غررا يعني أنه يجوز للوصي أن يتجر بمال اليتيم ولا يغرر به فإن فعل وهلك ضمنه قال القلشاني في شرح قوله في الرسالة وللوصي أن يتجر بمال اليتامى ويزوج إماءهم
____________________

الصفحة 361