كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

الخوف والحكم في ذلك أن يكتب القاضي لأمثل من هنالك بفعل ما يجب من النظر المؤدي للتناصف بينهما إما بالصلح أو بالغرم أو بالعزم على المطلوب في الوصول لمحل الحكم والرفع في الوجوه الثلاثة مقيد بظهور مخايل صدق الطالب وهذا كله تقدم أول الكتاب في ترجمة رفع المدعى عليه
وإن كان المطلوب خارجا عن إيالة القاضي المتداعى إليه فله حالتان إحداهما أن تكون غيبته عارضة لسفر أو زيارة أو نحوهما وهذا هو المراد بالغائب هنا والحالة الثانية أن تكون غيبته أصلية بمعنى أن ذلك المحل الذي هو فيه هو وطنه ومحل قراره فيريد الطالب أن يأتيه لموضعه وهي مسألة الخلاف هل يراعى محل المدعى عليه أو المدعي
وتقدم للناظم في ذلك تفصيل حيث قال والحكم في المشهور حيث المدعى عليه في الأصول والمال معا وحيث يلفيه بما في الذمه يطلبه وحيث أصل ثمه قوله لطالب الحكم إلخ يعني أن الغائب الذي أريد الحكم عليه لا يخلو إما أن يكون قريبا أو بعيدا قال في المفيد قال القاضي أبو الوليد بن رشد الحكم على الغائب في مذهب مالك على ثلاثة أقسام أحدها غائب قريب الغيبة على مسيرة اليوم واليومين والثلاثة فهذا يكتب إليه ويعذر إليه في كل حق فإما وكل وإما قدم فإن لم يفعل حكم عليه في الدين وبيع عليه ماله من أصل وغيره وفي استحقاق العروض والحيوان والأصول وجميع الأشياء والطلاق والعتاق وغير ذلك ولم ترج له حجة في ذلك قال ابن رشد في نوازله وهذا الذي ذكرناه من حد الغيبة القريبة هو مع الأمن والطريق المسلوكة وأما إذا كانت الطريق غير مأمونة ولا مسلوكة فيحكم على الغائب فيها وإن قربت غيبته وترجى له الحجة ومن خلف البحر بالجواز القريب المأمون كالبر
____________________

الصفحة 47