كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

فقيل يفلس وقيل لا يفلس
قال ابن رشد وهذا الخلاف إنما هو فيمن على عشرة أيام ونحوها وأما الغيبة البعيدة كالشهر ونحوه فلا خلاف في وجوب تفليسه فيها وإن علم ملاؤه فإن جهلت حالته في غيبته فلا اختلاف بأنه يقضى بذلك في غيبته إذا كانت بعيدة ولا أنه لا يقضى بذلك في الغيبة القريبة حتى يكتب في أمره ويكشف عن حاله ا هـ بتقديم وتأخير لمحاذاة كلام الناظم
قوله والحكم مثل الحالة المقرره أي الحكم على من على مسافة عشرة أيام ونحوها مثل الحكم في الحالة المقررة أولا وهي الحالة التي يكون فيها الغائب على مسافة ثلاثة أيام ونحوها ونائب أعملا للحكم ومفهوم قوله مع علم الملا أنه إذا جهل ملاؤه وعدمه فإنه يفلس اتفاقا كما تقدم والإشارة بذا للغائب غيبة متوسطة ومعنى ماله من منقذ أي لا يسترجع من يد مشتريه ولا يؤخذ منه فما نافية وضمير له للمبيع والمنقذ اسم فاعل من أنقذ وفاعل يقتضي للغائب وباء بموجب سببية تتعلق بيقتضي وموجب الرجوع هو البراءة من الدين ومن الغريم يتعلق بيقتضي والمراد به رب الدين وغائب من مثل قطر المغرب لمثل مكة ومثل يثرب ما الحكم في شيء عليه يمتنع وهو على حجته ما تنقطع والحكم ماض أبدا لا ينقض وما به أفيت لا ينتقض لكن مع براءة يقضى له بأخذه من الغريم ماله هذا هو القسم الثالث وهو ذو الغيبة البعيدة مثل مكة والمدينة المشرفة وهي المسماة بيثرب ومثل مصر والشام من المغرب ومثل تونس من الأندلس ونحو ذلك والحكم يمضي عليه في كل شيء من استحقاق أصل وغيره وهو على حجته كالذي قبله والحكم فيه مثل الذي قبله فيما بيع عليه فإنه لا ينقض ويرجع على غريمه إذا ثبتت براءته من الدين قال ابن رشد في التقسيم السابق والثالث غائب منقطع الغيبة مثل مكة من إفريقية والمدينة من الأندلس وخراسان فهذا يحكم عليه في كل شيء من الديون والحيوان والعروض والرباع والأصول وترجى له الحجة في ذلك وقال ابن الحاج في نوازله وإذا بيع على الغائب ملكه في دين ثابت عليه ثم قدم وأثبت البراءة منه كان البيع في الملك
____________________

الصفحة 49