حارث وأخبرني من أثق به أنه جرى العمل عند الشيوخ بقرطبة بإيجاب الشفعة وقوله كالحمام ونحوه أي من الأبرجة والآبار والعيون والشجرة الواحدة وشبه ذلك ومنشأ القولين ما أشار إليه المصنف وهو أن الشفعة إنما شرعت لدفع الضرر وهل ذلك لدفع ضرر الشركة فتجب الشفعة في ذلك حتى لا يتضرر بشركة الداخل أو إنما ذلك لدفع ضرر القسمة لأن أحد الشركاء له طلب الباقين بالقسمة فإذا اشترى أجنبي من أحدهم خشي الباقون أن يدعوهم إلى القسمة وقد يكون ذلك مضرا بهم لأن كل واحد منهم يحتاج إلى استحداث مرافق في نصيبه غالبا فشرعت الشفعة لدفع هذا الضرر فعلى هذا لا شفعة فيما لا ينقسم لعدم حصول هذا الضرر فيه والأول أظهر ا هـ
وإلى ما حكم به بقرطبة من الشفعة فيما لا ينقسم أشار الناظم بقوله والقضاء
بالأخذ بالشفعة فيه قد مضى وإلى القولين أشار الشيخ خليل بقوله إن انقسم وفيها الإطلاق وعمل به ونقل الشارح عن المقرب قال سحنون قلت له أرأيت الحمام هل فيه شفعة في قول مالك قال نعم وفيه أيضا قلت له فالأرض التي فيها بيت الرحى والأرض التي يجري فيها الماء إلى الرحى إذا بيع ذلك مع الرحى قال يكون في الأرض والبيت الشفعة وليست الرحى من البنيان إنما هي بمنزلة حجر ملقى في الدار وكذلك الرحى التي يجرها الدواب هي بهذه المنزلة لا شفعة فيها وإنما الشفعة في الأرض قال محمد وفي كتاب الجدار روى ابن وهب عن مالك في الأرض التي بني فيها بيت إلا رحى أنه قال إذا بيعت الرحى من أصلها ففيها وفي المطاحين وجمع ما كان فيها مبنيا الشفعة وإذا باع الحجارة وحدها فلا شفعة فيها قال عيسى وبهذا آخذ قال محمد وهو قول أشهب وسحنون وذكر بعض الرواة عن سحنون أنه قال وهذا القول عندي أعدل من قول ابن القاسم ا هـ
وفي الثمار شفعة إن تنقسم وذا أن المشهور في ذاك التزم ومثله مشترك من الثمر لليبس إن بدو الصلاح قد ظهر تكلم في البيتين على الشفعة في الثمار على ما اختاره الإمام مالك رضي الله عنه من وجوب الشفعة فيها قال وما علمت أن أحدا من أهل العلم قبلي قال إن في الثمر شفعة وإنما هو شيء استحسنته ا هـ ومعلوم أن الشفعة إنما هي في المشترك من الثمار وغيرها ثم الاشتراك في الثمرة إما أن يكون مع الاشتراك في الأصل أيضا كحائط بين رجلين باع
____________________