كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

ابن عرفة
المسألة العاشرة أصناف المقاثي ففي وجوب الشفعة فيها خلاف والمشهور وجوبها قال في المدونة قال مالك ولا شفعة في الجوار والملاصقة في سكة لا تنفذ أو غيرها ولا شفعة بالشركة في الطريق ومن له طريق في دار رجل فبيعت الدار فلا شفعة له فيها
وفي مفيد ابن هشام قال سحنون ولا شفعة في الأندر وفيه أيضا من التفريع ولا شفعة في عرض ولا حيوان ولا طريق ولا بئر ولا فحل نخل
وفي التهذيب أيضا وأما الزرع يبيع أحدهم حصته منه قبل يبسه فلا شفعة فيه وهو لا يباع حتى ييبس وكل ما بيع من سائر الثمار مما فيه الشفعة مثل الثمر والعنب وما ييبس في شجره فبيع بعد اليبس في شجرة فلا شفعة فيه كالزرع ولا جائحة فيه حينئذ وفي سماع أبي زيد قال ابن القاسم ولا شفعة في البقول فأما المقاثي فهي بمنزلة الأصول وفيها الشفعة لأنها ثمرة
ابن عرفة روى ابن القاسم الشفعة في العنب ابن القاسم وكذا المقاثي ولا شفعة في البقول يريد كل ما له أصل تجنى ثمرته مع بقائه ففيه الشفعة وفيه أيضا ومن باع نخلة له في جنان رجل فلا شفعة لرب الجنان فيها وفيه أيضا والنخلة بين الرجلين يبيع أحدهما حصته منها فلا شفعة لصاحبه فيها
وفي الوثائق المجموعة ولا شفعة في البيوع الفاسدة الواقعة في الأنصباء المشاعة وتفسخ البيوع بالفساد الواقع فيها وتفسخ الشفعة إلا أن يغفل عن فسخها حتى تفوت فوتا يمضي به البيع وتصحح بالقيمة فيشفع الشفيع حينئذ بالقيمة التي صحح بها البيع لا بالثمن الأول وعلى ذلك نبه بقوله وفي البيوع الفاسدة ما لم تصحح فبقيمة تجب
فرع قال ابن القاسم وإن كان أحدث المشتري في الدار بناء لم يأخذها الشفيع حتى يدفع إلى المشتري قيمة ما أنفق مع القيمة التي وجبت للبائع على المشتري وإن كانت الدار قد انهدمت لم يوضع للشفيع للهدم شيء ويقال له خذها بالقيمة التي لزمت المشتري يوم قبضها أو دع ا هـ
تنبيه يقدم آخر فصل التصيير عن ابن رشد أنه اتفق ابن القاسم وسحنون على أنه لا شفعة فيما يدفعه الوصي لمحجوره توخيا لما عسى أن يكون تعلق بذمته من ماله واختلفا في تعليل ذلك فقال ابن القاسم لجهل الثمن وهو بيع وقال سحنون لكونه صدقة
والترك للقيام فوق العام يسقط حقه مع المقام وغائب باق عليها وكذا ذو العذر لم يجد إليها منفذا يعني أن من وجبت له شفعة فسكت ولم يقم بها حتى مضى عام يعني من يوم علمه بالبيع هو حاضر في تلك البلدة يعني وقادر على القيام بشفعته لم يمنعه خوف ولا غيره فإن شفعته تسقط وإلى هذا أشار بالبيت الأول
قال في التوضيح المشهور أنها تسقط بعد
____________________

الصفحة 76