كتاب سنن سعيد بن منصور - ت الأعظمي - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

2324- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَمْجُدَ الأَشْعَرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لِلنَّاسِ فِي الْغَزْوِ جُزْءَانِ ، فَجُزْءٌ خَرَجُوا يُكْثِرُونَ ذِكْرَ اللهِ وَالتَّذْكِيرَ بِهِ ، وَيَجْتَنِبُونَ الْفَسَادَ فِي السَّيْرِ ، وَيُوَاسُونَ الصَّاحِبَ ، وَيُنْفِقُونَ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، فَهُمْ بِمَا أَنْفَقُوا أَشَدُّ اغْتِبَاطًا مِنْهُمْ بِمَا اسْتَفَادُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ مَوَاطِنِ الْقِتَالِ اسْتَحْيَوَا اللَّهَ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى رِيبَةٍ فِي قُلُوبِهِمْ ، أَوْ خِذْلاَنٍ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا قَدَرُوا عَلَى الْغُلُولِ طَهَّرُوا مِنْهَا قُلُوبَهُمْ وَأَجْسَادَهُمْ ، فَلَمْ يَسْتَطِعِ الشَّيْطَانُ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَلاَ يَكْلَمَ قُلُوبَهُمْ ، فَبِهِمْ يُعِزُّ اللَّهُ دِينَهُ ، وَيَكْبِتُ عَدُوَّهُ ، وَأَمَّا الْجُزْءُ الآخَرُ فَخَرَجُوا ، وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ وَلاَ لِتَذْكِيرِهِ ، وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْفَسَادَ ، وَلَمْ يُوَاسُوا الصَّاحِبَ ، وَلَمْ يُنْفِقُوا أَمْوَالَهُمْ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ رَأَوْهُ مَغْرَمًا ، وَحَزَّنَهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ مَوَاطِنِ الْقِتَالِ كَانُوا مَعَ الأَخِرِ الأَخِرِ ، الْخَاذِلِ الْخَاذِلِ ، وَاعْتَصَمُوا بِرُؤُوسِ الْجِبَالِ وَرُؤُوسِ التِّلاَلِ ، فَإِذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فَتْحٌ كَانُوا أَشَدَّهُمْ تَخَاطُبًا بِالْكَذِبِ ، فَإِذَا قَدَرُوا عَلَى الْغُلُولِ اجْتَرَؤُوا فِيهِ عَلَى اللهِ ، وَحَدَّثَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّهَا غَنِيمَةٌ ، إِنْ أَصَابَهُمْ رَخَاءٌ بَطِرُوا ، وَإِنْ أَصَابَهُمْ حَبْسٌ فَتَنَهُمُ الشَّيْطَانُ بِالْغَرَضِ ، فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ أَجْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ غَيْرَ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ مَعَ أَجْسَادِهِمْ ، وَمَسِيرَهُمْ مَعَ مَسِيرِهِمْ ، وَأَعْمَالُهُمْ وَنِيَّاتُهُمْ شَتَّى حَتَّى يَجْمَعَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ.

الصفحة 127