كتاب سنن سعيد بن منصور - ت الأعظمي - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الْحَرْبِ.
2470- حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : حَاصَرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَصْرًا مِنْ قُصُورِ فَارِسَ ، فَقَالَ : دَعُونِي أَدْعُوهُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو إِنِّي مُخْبِرُكُمْ ، أَمَا إِنْ شِئْتُمْ فَأَسْلِمُوا فَلَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَإِنَّا نَنْبِذُ إِلَيْكُمْ عَلَى سَوَاءٍ {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} فَأَبَوْا أَنْ يُقَاتِلُوا ، فَوَثَبَ أَصْحَابُهُ لِيُقَاتِلُوهُمْ ، فَنَهَاهُمْ حَتَّى دَعَاهُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلَى أَوَّلِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ ، فَأَبَوْا أَنْ يُجِيبُوهُ ، فَقَاتَلُوا ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
2471- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : لاَ تَغُلُّوا ، وَلاَ تَغْدِرُوا ، وَإِذَا نَزَلْتَ بِقَوْمٍ فَادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ تَنْقِلَهُمْ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ ، فَإِنْ أَبَوْا فَإِنَّهُمْ مِثْلُ أَعْرَابِ الْمُسْلِمِينِ ، لَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ شَيْءٌ ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى قِتَالِهِمْ ، وَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلاَ تَفْعَلْ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ أَمْ لاَ ، وَلَكِنْ يُنْزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ وَحُكْمِ قَوْمِكَ ، وَإِنْ أَرَادُوكَ قَوْمٌ عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى أَنَّ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ فَلاَ تَفْعَلَنَّ ، وَلَكِنْ أَعْطِهِمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ آبَائِكَ ؛ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا بِذِمَّتِكُمْ وَذِمَّةِ آبَائِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا بِذِمَّةِ اللهِ ، وَلاَ تُعْطِيَنَّ قَوْمًا عَهْدَ اللهِ.

الصفحة 177