كتاب سنن سعيد بن منصور - ت الأعظمي - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

إِلَيَّ ، فَإِذَا عَلَيْهِمَا طَوَابِعُ الْمُلُوكِ بَعْدَ الْمُلُوكِ قَالَ : مَا أَحْسَبُهُمْ طَبَعُوا إِلاَّ عَلَى أَمْرٍ نَفِيسٍ ، عَلَيَّ بِالْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا جَاؤُوا أَخْبَرَهُمْ خَبَرَ السَّفَطَيْنِ ، فَقَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أَفُضَّهُمَا بِمَحْضَرٍ مِنْكُمْ ، فَفَضَّهُمَا ، فَإِذَا هُمَا مَمْلُوءَانِ بِمَا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ أَوْ قَالَ : لَمْ أَرَ مِثْلَهُ ، فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، قَدْ عَلِمْتُمْ مَا أَبْلاَكُمُ اللَّهُ فِي وَجْهِكُمْ هَذَا ، فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَطِيبُوا بِهَذَيْنِ السَّفَطَيْنِ أَنْفُسًا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِحَوَائِجِهِ وَأُمُورِهِ وَمَا يَنْتَابُهُ ، فَأَجَابُوهُ بِصَوْتِ رَجُلٍ وَاحِدٍ : إِنَّا نُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّا قَدْ فَعَلْنَا ، وَطَابَتْ أَنْفُسُنَا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ ، فَدَعَانِي ، فَقَالَ : قَدْ عَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَمَا أَوْصَانَا ، وَمَا اتَّبَعْنَا مِنْ وَصِيَّتِهِ وَأَمْرِ السَّفَطَيْنِ ، وَطِيبِ أَنْفُسِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ بِهِمَا ، فَأْتِ بِهِمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاصْدُقْهُ الْخَبَرَ ، ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ لَكَ ، فَقُلْتُ : مَا لِي بُدٌّ مِنْ صَاحِبٍ ، فَقَالَ : خُذْ بِيَدِ مَنْ أَحْبَبْتَ . فَأَخَذْتُ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ ، فَانْطَلَقْنَا بِالسَّفَطَيْنِ نَهُزُّهُمَا حَتَّى قَدِمْنَا بِهِمَا الْمَدِينَةَ ، فَأَجْلَسْتُ صَاحِبِي مَعَ السَّفَطَيْنِ ، وَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِذَا بِهِ يُغَدِّي النَّاسَ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عُكَّازٍ وَهُوَ يَقُولُ : يَا يَرْفَأُ ، ضَعْ هَاهُنَا ، يَا يَرْفَأُ ، ضَعْ

الصفحة 181