كتاب سنن سعيد بن منصور - ت الأعظمي - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ انْخَسْ بِهِمَا حَتَّى تُخْرِجَهُمَا مِنَ الْحَرَّةِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : أَمَا لَئِنْ شَتَا الْمُسْلِمُونَ فِي مَشَاتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَا بَيْنَهُمْ لأَعْذِرَنَّ مِنْكَ وَمِنْ صُوَيْحِبِكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْبِلاَدِ فَانْظُرْ أَحْوَجَ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَادْفَعْ إِلَيْهِ النَّاقَتَيْنِ ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرَنَاهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : ادْعُ لِي الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا جَاؤُوا قَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وَفَرَكُمْ بِسَفَطَيْكُمْ ، وَرَآكُمْ أَحَقَّ بِهِمَا مِنْهُ ، فَاقْتَسِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ ، فَقَالُوا : أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الأَمِيرُ إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمَا بَصَرٌ وَتَقْوِيمٌ وَقِسْمَةٌ فَقَالَ : وَاللَّهِ لاَ تَبْرَحُونَ وَأَنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي مِنْهَا بِحَجَرٍ ، فَعَدَّ الْقَوْمَ وَعَدَّ الْحِجَارَةَ فَرُبَّمَا طَرَحُوا إِلَى الرَّجُلِ الْحَجَرَيْنِ ، وَفَلَقُوا الْحَجَرَ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
2477- حَدَّثَنَا أَبُو الْحَتْرُوشِ شَمْلَةُ بْنُ هَزَّالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، أَسْنَدَ الْحَدِيثَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بَرِيدٌ يَخْتَلِفُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَلَكِ الرُّومِ ، وَأَنَّ امْرَأَةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَقْرَضَتْ دِينَارًا ، فَاشْتَرَتْ بِهِ عِطْرًا ، فَجَعَلَتْ فِي قَوَارِيرَ ، فَبَعَثَتْ بِهِ مَعَ الْبَرِيدِ إِلَى امْرَأَةِ مَلِكِ الرُّومِ ، فَمَا أَتَاهَا بِهِ فَرَّغَتْهُنَّ ، وَمَلأَتْهُنَّ جَوْهَرًا ، وَقَالَتْ : اذْهَبْ بِهِ إِلَى امْرَأَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ، فَلَمَّا أَتَاهَا بِهِ فَرَّغَتْهُنَّ عَلَى بِسَاطٍ لَهَا ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى تَفِيئَةِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا هَذِهِ ؟ قَالَتْ : إِنِّي اسْتَقْرَضْتُ مِنْ فُلاَنٍ دِينَارًا ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ عِطْرًا ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَوَارِيرَ ، وَبَعَثْتُ بِهِ - تَعْنِي مَعَ بَرِيدِكَ - إِلَى امْرَأَةِ مَلِكِ الرُّومِ فَأَرْسَلَتْ بِهِ إِلَيَّ ، فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ : يَا فُلاَنُ خُذْ هَذَا فَاذْهَبْ بِهِ ، فَبِعْهُ ، فَاقْضِ بِهِ فُلاَنًا دِينَارًا ، وَاجْعَلْ بَقِيَّتَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، لَيْسَ آلُ عُمَرَ أَحَقَّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
الصفحة 185