كتاب سنن سعيد بن منصور - ت الأعظمي - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
2478- حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : كَانَ السَّائِبُ بْنُ الأَقْرَعِ عَامِلاً لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَعْضِ خَوْخًا فَأُتِيَ بِذَهَبٍ وُجِدَ مَدْفُونًا فَقَالَ : مَا أَرَى فِيهِ حَقًّا إِلاَّ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هُوَ فَيْءٌ وَلاَ جِزْيَةٌ ، وَلاَ صَدَقَةٌ ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ ، فَاسْتَشَارَهُمْ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عُمَرَ ، فَجَاءَ بِهِ رَسُولُهُ ، فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّسُولِ : مَا هَذَا الَّذِي أَتَيْتَنِي بِهِ ؟ مَا أَتَيْتَنِي بِمَا يُعْجِبُنِي ، قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعِيرِي اعْتَلَّ عَلَيَّ فَاحْمِلْنِي ، فَقَالَ : لَوْلاَ أَنَّكَ رَسُولٌ مَا حَمَلْتُكَ ، فَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْمِيَاهِ : أَنْ أُحْمَلَ مِنْ مَاءٍ إِلَى مَاءٍ ، وَكَتَبَ إِلَى السَّائِبِ بْنِ الأَقْرَعِ : أَنْ أَقْبِلْ , قَالَ : فَأَقْبَلْتُ ، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ جَفْنَةٌ فِيهَا خُبْزٌ غَلِيظٌ ، وَكُسُورٌ مِنْ بَعِيرٍه أَعْجَفَ ، فَقَالَ لِي : كُلْ ، فَأَكَلْتُ قَلِيلاً ، ثُمَّ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آكُلَ ، فَقَالَ : كُلْ فَلَيْسَ بِدَرْمَكِ الْعِرَاقِ الَّذِي تَأْكُلُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ ، ثُمَّ قَالَ : انْظُرْ مَنْ بِالْبَابِ ؟ فَقَالُوا : رُعَاةُ الْغَنَمِ ، قَالَ : السُّودَانُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَالَ : ادْعُوهُمْ ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ مَعَهُ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَلْطَعُونَ الْجَفْنَةَ بِأَصَابِعِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : فَدَخَلَ ، فَلَمْ يَذْكُرْ لِي شَيْئًا ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى النَّاسِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي أَرْسَلْتَ بِهِ إِلَيَّ ؟ فَقُلْتُ : وَجَدْنَاهُ مَالاً مَدْفُونًا ، قُلْتُ : لَيْسَ بفيءٍ ، وَلاَ جِزْيَةٍ ، وَلاَ بِصَدَقَةٍ ، فَقُلْتُ : لَيْسَ لأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لاَ أَبَا لَكَ ، وَمَا جَعَلَنِي أَحَقَّ بِهِ ، وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ وَهُمْ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ ، قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَيَّبْتُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَتَعْرِفُ خَاتَمَ رَسُولِكَ ، فَفَتَحْتُهُ ، فَإِذَا فِيهِ شَيْءٌ عَجِيبٌ ، فَقَالَ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلاَّ ذَهَبْتَ بِهِ إِلَى الْكُوفَةِ فَقَسَمْتَهُ فَقَالَ أَبُو وَائِلٍ : فَرَأَيْتُ السَّائِبَ يُخْرِجُ قِطَعَ الذَّهَبِ حَتَّى يُعْطِيَ الرَّجُلَ.
الصفحة 186