كتاب المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي (اسم الجزء: 2)
فيه الوصية كالبياض الذي بينهما فإذا مات الغراس أو زال البناء عاد إلى الموصى له والثاني أنه تبطل الوصية فيه لأنه جعله تابعاً لما عليه.
فصل: وإن أوصى له بسكنى دار سنة فأجرها دون السنة لم يكن ذلك رجوعاً لأنه قد تنقضي الإجارة قبل الموت فإن مات قبل انقضاء الإجارة ففيه وجهان: أحدهما يسكن مدة الوصية بعد انقضاء الإجارة والثاني أنها تبطل الوصية بقدر ما بقي من مدة انقضاء الإجارة في مدة الباقي.
باب الأوصياء
لا تجوز الوصية إلا إلى بالغ عاقل حر عدل فأما الصبي والمجنون والعبد الفاسق فلا تجوز الوصية إليهم لأنه لا حظ للميت ولا للطفل في نظر هؤلاء ولهذا لم تثبت لهم الولاية وأما الكافر فلا تجوز الوصية إليه في حق المسلم لقوله عز وجل: {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} [آل عمران: 118] ولأنه غير مأمون على المسلم ولهذا قال الله تعالى: {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً} [التوبة: 8] وفي جواز الوصية إليه في حق الكافر وجهان: أحدهما أنه يجوز لأنه يجوز أن يكون ولياً له فجاز أن يكون وصياً له كالمسلم والثاني لا يجوز كما لا تقبل شهادته للكافر والمسلم.
فصل: وتجوز الوصية إلى المرأة لما روي أن عمر رضي الله عنه وصى إلى ابنته حفصة في صدقته ما عاشت فإذا ماتت فهو إلى ذوي الرأي من أهلها ولأنها من أهل الشهادة فجازت الوصية إليها كالرجل واختلف أصحابنا في الأعمى فمنهم من قال: لا تجوز الوصية لأنه تفتقر الوصية إلى عقود لا تصح من الأعمى وفضل نظر لا يدرك إلا بالعين.
فصل: واختلف أصحابنا في الوقت الذي تعتبر فيه الشروط التي تصح بها الوصية إليه فمنهم من قال يعتبر ذلك عند الوفاة فإن وصى إلى صبي فبلغ أو كافر فأسلم أو فاسق فصار عدلاً قبل الوفاة صحت الوصية لأن التصرف بعد الموت فاعتبرت الشروط عنده كما تعتبر عدالة الشهود عند الأداء أو الحكم دون التحمل ومنهم من قال تعتبر عند العقد وعند الموت ولا تعتبر فيما بينهما لأن حال العقد حال الإيجاب وحال الموت حال التصرف فاعتبر فيهما ومنهم من قال: تعتبر في حال الوصية وفيما بعدها لأن كل