كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 2)

ورأيته شرفا أبوء به ... ما كل قادح زيح زنده يوري
للَّه ما زهرية سلبت ... ثوبيك ما استلبت وما تدري
وَقَالَت أيضا:
بني هاشم قد غادرت من أخيكم ... أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوه ... فتائل قد ميثت له بدهان
وما كل ما يحوي الفتى من تلاده ... بحزم ولا ما فاته لتوان
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه ... سيكفيكه جدان يصطرعان
[سيكفيكه إما يد مقفعلة ... وإما يد مبسوطة ببنان]
ولما قضت منه أمينة ما قضت ... نبا بصري عنه وكلّ لساني
[1]
__________
[1] جاءت الأبيات مضطربة وبها سقط وتحريف في الأصل، ت فأثبتناها من الطبقات 1/ 97، وهذه القصة- التي أوردها المصنف دون تعقيب على صحتها من عدمه- أوردها الطبري 1/ 243- 246، وابن هشام في السيرة النبويّة 1/ 155- 157 كلاهما قال: «فيما يزعمون» ، وهذه اللفظة كما سبق أن أشرنا، تدلنا إلى عدم اليقين، بل الشك المائل إلى التكذيب، وهذه هي عادة الطبري وابن هشام وغيرهما فيما يروون من أخبار ليس لها سند قوي، بل ليس لها حتى سند ضعيف.
ودليلنا في تكذيب هذا الخبر عدة أشياء:
1- أن هذه القصة تخالف ما جاء من أحاديث صحيحة في طهارة وشرف نسب الأنبياء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«إن الله عز وجل اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» . فهذه القصة تعارض الاصطفاء، وهذا ما أراد أعداء الإسلام بدسهم مثل هذه القصة الموضوعة.
2- كيف لرجل مثل عبد الله- بن عبد المطلب- صاحب النسب المصطفى من بني هاشم- أن يعود لهذه المرأة بعد أن أتى زوجته آمنة بنت وهب، فيطلب منها ما عرضت عليه هي بالأمس من زنا!؟ مع العلم بأنه حديث عهد بالزواج.
3- أن كل الروايات مختلفة في اسم هذه المرأة، فمرة ذكرت أنها أم قتال أخت ورقة بن نوفل، وأخرى أنها امرأة من خثعم، وثالثة أنها ليلى العلوية، ورابعة أنها كاهنة من أهل تبالة، وخامسة أنها فاطمة بنت مر الخثعمية. وقد نص على هذا الاختلاف كل من نقل الخبر منهم ابن سعد في الطبقات 1/ 95- 96.
والبيهقي في الدلائل 1/ 102- 108. وابن هشام 1/ 156- 157، وغيرهم فمن هذا يتضح لنا أن هذا الخبر كذب وافتراء، والله تعالى أعلم.

الصفحة 203