كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 2)
فجلس المطلب [1] عليها، فورد يثرب عشاء، حَتَّى أتى عدي بْن النجار، فإذا غلمان يضربون كرة بين ظهري المدينة، فجلس فعرف ابن أخيه. فَقَالَ للقوم: أهذا ابن هاشم؟ قالوا: نعم، هَذَا ابن أخيك، فإن كنت تريد أخذه فالساعة قبل أن تعلم [به] [2] أمه، فإنها إن علمت لم تدعك وحلنا بينك [3] وبينه. فدعاه فَقَالَ: يا ابن أخي أنا عمك.
وقد أردت الذهاب بك إِلَى قومك. وأناخ راحلته، فما كذب أن جلس عَلَى عجز الناقة/، فانطلق به، ولم تعلم أمه حَتَّى [4] كان الليل، فقامت تدعوه فأخبرت أن عمه ذهب به، وقدم به المطلب ضحوة، والناس فِي مجالسهم، فجعلوا يقولون [5] : من هَذَا وراءك؟ فيقول: عَبْد لي [6] ، حَتَّى أدخله منزله عَلَى امرأته خديجة بنت سَعِيد بْن سهم، فقالت: من هَذَا؟ قَالَ: عَبْد لي. ثم خرج المطلب [7] حَتَّى أتى الحزورة، فاشترى حلة فألبسها شيبة، ثم خرج به حَتَّى كان العشي أتى مجلس بني عَبْد مناف، فجعل بعد ذلك يطوف فِي سكك مكة في تلك الحلة. فيقال [8] هَذَا عَبْد المطلب، لقوله: «هَذَا عَبْدي» حين سأله قومه، فَقَالَ المطلب: فِي ذلك [9] :
عرفت شيبة والنجار قد جعلت ... أبناؤها حوله بالنبل تنتضل
[10] قَالَ مؤلف الكتاب: [11] هَذَا حديث الواقدي، وهشام عَنْ أبيه. وقد رواه علي بْن حرب الموصلي، عن ابن معن [12] عَنْ مُحَمَّد بْن أبي بكر الأنصاري عن مشايخ الأنصار، قالوا:
__________
[1] في الأصل: «فجلس عبد المطلب» .
[2] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[3] في ت: «وقد خلينا بينك» .
[4] في الأصل: «حتى إذا كان الليل» .
[5] في ت: «فجعلوا يقولون له» . وما أثبتناه موافق للطبري.
[6] في ت: «هذا عبد لي» وما أثبتناه موافق للطبري والأصل.
[7] «ثم خرج المطلب» سقطت من ت.
[8] في الأصل: «فقيل» .
[9] «في ذلك» سقطت من ت.
[10] أخرجه الطبري في التاريخ 2/ 247، 248.
[11] «قال مؤلف الكتاب» سقطت من ت.
[12] في ت: «أبي معشر» .