كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 2)

بالكعبة، فكانوا إذا طافوا بالبيت لم يحلوا [1] حَتَّى يأتوا العزى، فيطوفون به
. وأما مضر
[2] فأمه سودة بنت عك، وأخوه لأبيه وأمه: إياد، ولهما أخوان من أبيهما واسمهما: / ربيعة وأنمار [3] .
وقد قَالَ الزبير بْن بكار: إن نزار بْن معد لما حضرته الوفاة أوصى بنيه، وقسم ماله بينهم، فَقَالَ: يا بني، هَذِهِ القبة [4]- وهي من أدم حمراء- وما أشبهها من مالي لمضر [5] ، فسمي مضر الحمراء. وهذا الخباء الأسود وما أشبهه من مالي لربيعة فخلف خيلا دهما [6] ، فسمي ربيعة الفرس [7] . وهذه الخادم وما أشبهها من مالي لإياد- وكانت شمطاء- فأخذ البلق والنّقد من غنمه [8] وهذه البدرة، والمجلس لأنمار يجلس فيه [9] ، فأخذ أنمار ما أصابه. وَقَالَ: فإن أشكل عليكم فِي ذلك شَيْء واختلفتم فِي القسمة فعليكم بالأفعى الجرهمي. فاختلفوا فِي القسمة، فذهبوا إِلَى الأفعى. فبينما هم فِي مسيرتهم إذ رأى مضر كلأ قد رعي، فَقَالَ: إن البعير الَّذِي قد رعى [10] هَذَا الكلأ لأعور، وَقَالَ ربيعة: إنه أزور، وَقَالَ إياد: هو أبتر. وَقَالَ أنمار: هو شرود.
فلم يسيروا إلا قليلا حَتَّى لقيهم رجل توضع به راحلته، فسألهم عَنِ البعير، فَقَالَ مضر: هو أعور؟ قَالَ: نعم. وَقَالَ ربيعة: هو أزور؟ قَالَ: نعم. وقال إياد: هو أبتر؟
__________
[1] في ت: «لم يخرجوا» .
[2] في الأصل: «وأما النضر» .
[3] الطبري 2/ 268.
[4] في ت: «هذه وهو قية» .
[5] في ت: «من مال المضر» .
[6] في ت: «لربيعة بن خلف خيلا وسهما» .
[7] في ت: «القرش» .
[8] في الأصل: «من غنمها» .
[9] في ت: «فيه يجلس» .
[10] «رعى» سقطت من ت.

الصفحة 233