كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 2)

قال: نعم. وقال أنبار: هو شرود؟ قَالَ: نعم، هَذِهِ والله صفة بعيري، دلّوني عليه، فحلفوا: ما رأوه [1] . فلزمهم وَقَالَ: كيف أصدقكم وأنتم تصفون بعيري! فساروا جميعا حَتَّى قدموا نجران، فنزلوا بالأفعى الجرهمي، فنادى [2] صاحب البعير: إن بعيري عند هَؤُلاءِ الأقوام لأنهم [3] وصفوا لي صفته. ثم قالوا: لم نره. فَقَالَ الجرهمي: كيف وصفتموه ولم تروه؟ فَقَالَ مضر: رأيته يرعى جانبًا [ويدع جانبا] [4] ، فعرفت أنه أعور. وَقَالَ ربيعة رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة الأثر، فعرفت أنه أفسدها بشدة وطئه لازوراره. وَقَالَ إياد: عرفت أنه أبتر باجتماع بعره، فلولا ذلك لمصع [5] به. وَقَالَ أنمار:
عرفت أنه شرود، لأنه يرعى بالمكان الملتف نبته، ثُمَّ يجوزه إِلَى مكان آخر أرق [منه] [6] نبتا وأخبث [7] . فَقَالَ الجرهمي: ليسوا بأصحاب بعيرك، فاطلبه/، ثُمَّ سألهم فأخبروه فرحب بهم، ثم قَالَ: أتحتاجون إلي وأنتم كما أرى! ثم دعا لهم بطعام فأكلوا وأكل، وشربوا وشرب، فَقَالَ مضر: لم أر كاليوم خمرا أجود [8] ، لولا أنها نبتت عَلَى قبر، وَقَالَ ربيعة: لم أر كاليوم لحما أطيب، لولا أنه ربي [9] بلبن كلبة. وَقَالَ إياد: لم أر كاليوم رجلًا أسرى لولا أنه لغير أبيه الذي يدعى له [10] . وَقَالَ أنمار: لم أر كاليوم كلاما أنفع فِي حاجتنا [11] . [من كلامنا] [12] .
وسمع الجرهمي الكلام فتعجب من قولهم وأتى أمّه فسألها وهددها [13] ، فأخبرته
__________
[1] في ت: «رواه» .
[2] في ت: «فنادوا» .
[3] في ت: «فنادى صاحب البعير: أصحاب بعيري وصفوا لي ... » .
[4] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[5] مصع: مصعت الناقة بذنبها: أي جوكته وضربت به.
[6] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. و «أخبث» سقطت من ت.
[7] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. وفي الطبري 2/ 269: «وسألهم: من عهم؟» .
[8] في ت: «أجود منه» . وما أثبتناه من الطبري والأصل.
[9] في ت: «أطيب منه، لولا أنه غذي» .
[10] في ت: «إليه» .
[11] في ت: «لحاجتنا» .
[12] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل وت، وأصفناه من مجمع الأمثال 1/ 16 لا تساق المعنى.
[13] «وحددها» سقط من ت، الأصل.

الصفحة 234