كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 2)
لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة [1] ، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت فِي بلادها [2] .
فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى، فتصبر عَلَيْهِ تشجعا [3] ، ثم رأى أن لا يكتم ذلك عَنْ وزرائه ومرازبته [4] ، فلبس تاجه، وقعد عَلَى سريره، وجمعهم إليه، فلما اجتمعوا عنده قَالَ: أتدرون فيم بعثت إليكم؟ قالوا: لا إلا أن يخبرنا الملك. [قَالَ المصنف رحمه اللَّه: رأى كسرى ارتجاس الإيوان وسقوط الشرف فحسب لا المنام، فالمنام للموبذان وهو قاضي قضاتهم] [5] .
فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النار [6] ، فازداد غما إِلَى غمه، فَقَالَ الموبذان: وأنا- أصلح اللَّه الملك- قد رأيت فِي هَذِهِ الليلة. وقص عَلَيْهِ الرؤيا فِي الإبل، فَقَالَ: أي شيء يكون [7] هَذَا يا موبذان؟ فَقَالَ: حادث يكون من عند العرب.
فكتب عند ذلك [إِلَى النعمان بْن المنذر] : [8] من كسرى ملك الملوك إِلَى النعمان بْن المنذر، أما بعد: فوجه إلي/ رجلا عالما بما أريد أن أسأله عنه.
فوجه إليه عَبْد المسيح بْن عمرو بْن حيان بْن بقيلة [9] الغساني. فلما قدم عَلَيْهِ، قَالَ له: هل عندك علم بما أريد [10] أن أسألك عنه قَالَ: ليخبرني الملك. قَالَ: فإن
__________
[1] في ت والأصل: «شرافة» .
[2] في ت: «بلادهم» .
[3] «فتصبر عليه تشجعا» سقط من ت.
[4] «ومرازبته» سقط من ت. وهي جمع مرزبان، وقد وردت في الأصل: «مرازبته» . وهو خطأ. والتصحيح من اللسان مادة «زرب» .
[5] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، وأثبتناه من ت.
[6] في ت: «النيران» .
[7] «يكون» سقطت من ت.
[8] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[9] في الأصل: «نفيلة» .
[10] في ت: «أعندك علم بما أريد» . وفي الأصل: «هل عندك علم بما يريد» .