كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 2)
الْحَيِّ، يَسْتَصْرِخُونَهُمْ، فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي عَلَى الأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرِقِ رَأْسِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسًّا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي ثُمَّ غَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا، ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهَا ثُمَّ قَامَ الثَّانِي مِنْهُمْ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ. فَنَحَّاهُ عَنِّي، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَصَدَعَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ فَرَمَى بِهَا، ثُمَّ قَالَ: قَالَ بِيَمِينِهِ وَيَسَارِهِ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا فَإِذَا [أَنَا] [1] بِخَاتَمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ يَحَارُ النَّاظِرُونَ دُونَهُ فَخَتَمَ [بِهِ] [2] قَلْبِي فَامْتَلأَ نُورًا، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، فوجدت برد ذلك الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ فَنَحَّاهُ عَنِّي [3] ، فَأَمَرَّ بِيَدِهِ مَا بين مفرق صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشَّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ قَالَ لِلأَوَّلِ لِلَّذِي شَقَّ بَطْنِي: زِنْهُ بِعَشْرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ. فَوَزَنَنِي بِهِمْ [4] فَرَجَحْتُهُمْ. ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ.
فَوَزَنَنِي [5] بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ. ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ [6] . فَقَالَ:
دَعُوهُ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَهُمْ.
قال: ثم صموني إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَبَيْنَ عَيْنَيَّ [7] ، ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ لَمْ تُرَعْ إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي [8] مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ [وَلَوْ عملت مَا يُرَادُ بِكَ] [9] لَقَرَّتْ عَيْنَاكَ. قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا أَنَا [10] بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُونِي بِحَذَافِيرِهِمْ، وَإِذَا أُمِّي وَهِيَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا ضَعِيفًا. فَأَكَبُّوا عَلَيَّ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، فَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ. ثُمَّ قَالَتْ ظئري: يا وحيدا. فأكبوا عليّ
__________
[1] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[2] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[3] «فنحاه عني» سقطت من ت.
[4] «بهم» سقطت من ت.
[5] في ت: «فوزنوني» .
[6] «ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَزَنَنِي بهم فرجحتهم» سقط من ت.
[7] «وبين عيني» سقط من ت.
[8] في ت: «لا تدري» .
[9] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[10] في ت: «إذ بالحي» .
الصفحة 266