كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (اسم الجزء: 2)

فَضَمُّونِي وَقَبَّلُوا مَا بَيْنَ رَأْسِي وَعَيْنَيَّ، ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي: يَا يَتِيمًا يَا مُسْتَضْعَفًا أَنْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ. ثُمَّ ضَمَّتْنِي إلي صدرها، فو الّذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّنِي لَفِي حِجْرِهَا وَإِنَّ يَدِي لَفِي [1] يَدِ بَعْضِهِمْ، فَجَعَلْتُ أَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ [2] ، فَإِذَا هُمْ لا يُبْصِرُونَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنَّ هَذَا الْغُلامَ قَدْ أَصَابَهُ لَمَمٌ أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ، فَانْطَلِقُوا بِهِ إِلَى كَاهِنِنَا حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ. فقلت ما بين [مِنْ] [3] شَيْءٍ مِمَّا يَذكر. فَقَالَ أَبِي- وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي: أَلا تَرَوْنَ كَلامَهُ كَلامٌ صَحِيحٌ [4] ، إني لأرجو أن لا يكون يا بني بأس. فاتفقوا علي أن يذهبو بِي إِلَى الْكَاهِنِ [5] ، فَذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي، فَقَالَ: اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلامِ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ.
فَسَأَلَنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي، فَوَثَبَ إِلَيَّ وَضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَالَ الْعَرَبِ، اقْتُلُوا هذا الغلام واقتلوني معه، فو اللات وَالْعُزَّى لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ وَأَدْرَكَ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ. ثُمَّ احْتَمَلُونِي فَذَاكَ بُدُوُّ شَأْنِي» [6] .
أَخْبَرَنَا [مُحَمَّدُ] بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ قَالَ: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: أخبرنا محمد بن سعد [7] قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
لَمَّا قَامَتْ [8] سُوقُ عُكَاظٍ انْطَلَقَتْ حَلِيمَةُ بِرَسُولِ اللِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَرَّافٍ مِنْ هُذَيْلٍ يُرِيهِ النَّاسُ صِبْيَانَهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ صَاحَ: يَا مَعْشَرَ هُذَيْلٍ، يَا معشر العرب، فاجتمع إليه الناس من أهل الْمَوْسِمِ. فَقَالَ: اقْتُلُوا هَذَا الصَّبِيَّ. فَانْسَلَّتْ بِهِ حليمة، فجعل الناس
__________
[1] في ت: «إني لفي حجرها وإني لفي يد بعضهم» .
[2] في الأصل: «يبصرون» .
[3] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[4] في ت: «كلامه صحيح» .
[5] في الأصل: «كاهن» .
[6] ألوفا 123.
[7] في ت: «أخبرنا ابن عَبْد الباقي بإسناد لَهُ عَنْ مُحَمَّد بْن سعد» . وأكمل باقي السند كما في الأصل.
[8] في الأصل: «لما قدمت» .

الصفحة 267